وَمَا أوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أنْزِلَ مَعَهُ أولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( 2 ) ، فلم يكتفِ الباري عزّوجلّ في الإيمان بالرسول ( صلى الله عليه وآله ) فقط ، وإنّما قرن معه بالنور النازل معه والذي هو الروح الأمري روح القدس ، الذي هو حقيقة الكتاب الذي وصف بالنور بأنّه مع من اصطفاه الله من العباد بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وذلك لقوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ) ( 3 ) .
وروى الكليني بسند معتبر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « لقد خلق الله عزّوجلّ ذكره ليلة القدر أوّل ما خلق الدنيا ، ولقد خلق فيها أوّل نبيّ وصيّ يكون ، ولقد قضى أن يكون في كلّ سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور إلى مثلها من السنة المقبلة من حجّة ذلك ، فقد ردّ على الله عزّوجلّ علمه لأنّه لا يقوم الأنبياء والرسل والمحدّثون أيضاً بأنّهم جبرئيل أو غيره من الملائكة ( عليهم السلام ) .
قال : أمّا الأنبياء والرسل ( صلى الله عليه وآله ) فلا شكّ ولا بدّ لمن سواهم من أوّل يوم خلقت فيه الأرض إلى آخر فناء الدنيا أن تكون على أهل الأرض حجّة ينزل ذلك في تلك الليلة إلى من أحبّ من عباده .
وأيم الله لقد نزل الروح والملائكة بالأمر في ليلة القدر على آدم وأيم الله ما
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 136 .
( 2 ) سورة الأعراف 7 : 157 .
( 3 ) سورة الشورى 42 : 52 .