أبي مرثد عن أبيه ، قال : « كنت مع أبي ذر عند الجمرة الوسطى ، فسألته عن ليلة القدر ، فقال : كان أسأل الناس عنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ليلة القدر كانت تكون على عهد الأنبياء فإذا ذهبوا رُفعت ؟ قال : لا ولكن تكون إلى يوم القيامة » ( 1 ) .
5 - أخرج السيوطي في الدرّ المنثور : « عن محمّد بن نصر ، عن سعيد بن المسيب أنّه سُئل عن ليلة القدر ، أهي شيء كان فذهب ، أم هي في كلّ عام ؟ فقال : بل هي لأمّة محمّد ما بقي منهم اثنان » ( 2 ) .
أقول وفي هذه الرواية وإن كانت مقطوعة دلالة على أن لو بقي في الأرض رجلٌ واحد لكان الثاني هو الحجّة وخليفة الله في الأرض ، الذي تنزّل عليه ليلة القدر بمقادير الأمور ، وأنّ ليلة القدر هي من حقائق وخصائص روح الحجّة في الأرض .
6 - وروى الطبري بسنده عن ربيعة بن كلثوم ، قال : « قال رجل للحسن وأنا أسمع : أرأيت ليلة القدر في كلّ رمضان هي ؟ قال : نعم ، والله الذي لا إله إلاّ هو أنّها لفي كلّ رمضان ، وأنّها ليلة القدر فيها يُفرق كلّ أمر حكيم ، فيها يقضي الله كلّ أجل وعمل ورزق إلى مثلها » ( 3 ) .
النزول في ليلة القدر وحي للأنبياء ، واستمراره بعد الأنبياء :
قال ابن خزيمة في صحيحه ( 4 ) : باب ذكر أبواب ليلة القدر والتأليف بين الأخبار المأثورة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فيها ما يحسب كثيراً من حملة العلم ممّن لا يفهم صناعة العلم أنّها متهاترة متنافية وليس كذلك ، هي عندنا بحمد الله ونعمته ، بل هي
هامش
( 1 ) المصنّف لابن أبي شيبة 2 / 394 ح 5 باب 341 .
( 2 ) الدرّ المنثور 6 / 371 في ذيل سورة القدر .
( 3 ) جامع البيان 25 / 139 ح 24000 .
( 4 ) صحيح ابن خزيمة 3 / 320 .