فذكر قولاً للرازي في حلّ الإشكال ، وللقرطبي وابن كثير ، وضعّف قولهم ، ونقل عن ابن حجر في شرح البخاري أنّه أنزل جملةً واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزّة في السماء الدنيا ، بل حكى بعضهم الإجماع عليه ، ثمّ نقل جواباً لحلّ الإشكال عن السيد عيسى الصفوي ، ثمّ الاختلاف بين الدواني وغيره ، وأنّه ألّف رسالة في ذلك في الجواب عن مسألة الحذر الأصمّ .
ثمّ نقل عن الاتقان قول أبي شامة : فإن قلت ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ) إن لم يكن من جملة القرآن الذي نزل جملة فما نزل جملة ، وإن كان من الجملة فما وجه هذه العبارة ؟
قلت : لها وجهان :
أحدهما : أن يكون المعنى إنّا حكمنا بإنزاله في ليلة القدر ، وقضينا به وقدّرناه في الأزل .
والثاني : أنّ لفظ ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ) ماض ومعناه على الاستقبال ، أي تنزّله جملة في ليلة القدر .
ثمّ ذكر عدم ارتضائه لهذا القول وعدم حسنه .
ثمّ نقل أقوالاً أخر ، ثمّ قال : والمراد بالإنزال إظهار القرآن من عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، أو إثباته لدى السفرة هناك ، أو نحو ذلك ممّا لا يشكل نسبته إلى القرآن .
تقدير الأمور في ليلة القدر على من تُنزّل ؟
وقال في معنى ليلة القدر : إنّها ليلة التقدير ، وسبب تسميتها بذلك ; لتقدير ما يكون في تلك السنة من أمور . قال : المراد إظهار تقديره ذلك للملائكة ( عليهم السلام ) المأمورين بالحوادث الكونية . ثمّ نقل عن بعض تفسير ذلك : هاهنا ثلاثة أشياء :
الأوّل : نفس تقدير الأمور ، أي تعيين مقاديرها وأوقاتها ، وذلك في الأزل .