مراتب منشعبة ، والتنظير بين منظومة التشريعات في الدين ومنظومة التشريعات الدستورية ليس من كلّ وجه ; لأنّ مجموعة القوانين الدستورية هي لنظام الدولة الذي هو أحد الأبواب العديدة في التشريع الديني ، وإنّما التشبيه هو من جهة عموم بحث مراتب التشريع وكيفية ترامي المراتب نزولاً وصعوداً .
وبعبارة أخرى : كما للمجالس النيابية دور تشريع في طول وتبع للأصول والمواد الدستورية إلاّ أنّ هذه التبعية لا تلغي ما لتلك المجالس من دور وصلاحية تشريع ، كما أنّ تلك الولاية والسلطة المفوّضة للتشريع لتلك المجالس النيابية لا يُنفى تبعيتها لأصول الدستور ، وكذلك الحال في التشريعات الوزارية فإنّها تبع لتشريعات المجالس النيابية من دون تنافي بين التبعية وتفويض صلاحية التشريع ، وهذا المثال لبيان ظاهرة تنزّل التشريعات والاشتقاق القانوني والاستخراج الذي هو ليس عملية تطبيق محض كالكلّي والفرد ، بل استخراج وانشعاب وتنزّل وتولّد ، نظير تولّد نظام النقد العادل من أجل إرساء العدالة الاجتماعية ، وهذه الظاهرة القانونية بديهية في علم القانون .
وعلى ضوء هذه القاعدة في أصول التشريع يتّضح أنّ الأصول التشريعية النبويّة حيث إنّها تنزيل وتنزّل للأصول التشريعية من قبله تعالى ، يتّضح المراد من فوقية الأصول التشريعية الإلهية على الأصول التشريعية النبويّة ، بمعنى ضرورة نُشوء الأصل التشريعي النبويّ من أصل تشريعي إلهي ، لا بمعنى فوقية مجموع الأصول التشريعية الأولى على الأصل التشريعي الثاني . فقد يكون الأصل النبويّ هو فوق أصل تشريعي إلهي آخر ، وفي الحقيقة أنّ الأصل التشريعي الأوّل الذي استمدّ منه الأصل التشريعي النبويّ هو فوق الأصل التشريعي الآخر ، ومن ثمّ يعرض متشابه القرآن على محكم كلّ من القرآن والسنّة النبويّة ، كما يعرض متشابه السنّة على محكم كلّ منهما .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 244
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٢٤٤