عن قبيحها ، فهذا هو الفصل بين الجبر والتفويض ) ( 1 ) .
قال المجلسي في البحار : ( وأمّا التفويض : فيطلق على معاني بعضها منفي عنهم ( عليهما السلام ) وبعضها مثبّت لهم .
فالأوّل : التفويض في الخلق والرزق والتربية والإماتة والإحياء ، فإنّ قوماً قالوا إنّ الله تعالى خلقهم وفوّض إليهم أمر الخلق فهم يخلقون ويرزقون ويميتون ويحيون . . .
ثمّ ذكر لهذا القول وجهين ، حكم بأنّ أحدهما كفر صريح ، والآخر دلّت الأخبار على المنع عنه ، ثمّ قال :
الثاني : التفويض في أمر الدين وهذا أيضاً يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون الله فوّض إلى النبيّ والأئمّة ( عليهم السلام ) عموماً أن يحلّوا ما شاؤوا ويحرّموا ما شاؤوا من غير وحي وإلهام ، أو يغيّروا ما أوحي إليهم بآرائهم ، وهذا باطل لا يقول به عاقل ; فإنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان ينتظر الوحي أياماً كثيرة لجواب سائل ولا يجيبه من عنده وقد قال تعالى : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) ( 2 ) .
وثانيهما : أنّه تعالى لمّا أكمل نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) بحيث لم يكن يختار من الأمور شيئاً إلاّ ما يوافق الحقّ والصواب ولا يحلّ بباله ما يخالف مشيئته تعالى في كلّ باب ، فوّض إليه تعيين بعض الأمور ، كالزيادة في الصلاة ، وتعيين بعض النوافل في الصلاة والصوم وطعمة الجدّ ، وغير ذلك ممّا مضى ، وسيأتي إظهاراً لشرفه وكرامته عنده ، ولم يكن أصل التعيين إلاّ بالوحي ، ولم يكن الاختيار إلاّ بالإلهام ، ثمّ كان يؤكّد ما اختاره ( صلى الله عليه وآله ) بالوحي ، ولا فساد في ذلك عقلاً ، وقد دلّت النصوص
هامش
( 1 ) تصحيح اعتقادات الإمامية : 47 .
( 2 ) سورة النجم 53 : 3 - 4 .