تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

بقاء جميع الكتب السماوية بهم ( عليهم السلام ) دعاته تعالى إلى كتبه

إنّ إحدى مقاماتهم ( عليهم السلام ) في الديانة الإلهية هو كونهم دعاة الله إلى جميع كتبه وصحفه السماوية المُنزّلة ، وهم حفظة تلك الودائع ; إذ قد تبيّن من المقالة السابقة ( 1 ) : إنّ الدين عند الله واحد وهو الإسلام ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلاَمُ ) ( 2 ) ، وهو الذي بُعث به جميع الأنبياء والرسل من آدم ( عليه السلام ) إلى النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنّ الاختلاف بين بعثات الأنبياء إنّما هو في الشرائع ، حيث قال تعالى : ( لِكُلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) ( 3 ) . والدين عبارة عن مجموعة من العقائد الحقّة وأركان الفروع وأصول الواجبات والمحرّمات . وأمّا الشريعة ، فهي تفاصيل التشريعات الفرعية . وإذا تبيّنت هذه النقطة تبيّن لك أنّ الصحف والكتب السماوية المنزّلة بما أنّ جملة وعمدة ما اشتملت عليه هو في العقائد وأركان الفروع وشطر يسير منها في الشريعة وتفاصيل الفروع . فيتبيّن من ذلك أنّ الجملة الغالبة ممّا اشتملت عليه تلك الكتب غير منسوخ بل ثابت وماض إلى يوم القيامة ; لأنّه لا نسخ في الدين ودائرته وهو الإسلام ، وإنّما
هامش
( 1 ) ولاية عليّ في الشرائع السابقة . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 19 . ( 3 ) سورة المائدة 5 : 48 .