الطاعة والولاية ، وآية التطهير ، وآية الاحتجاج في المباهلة ، وآية شهادة الأعمال في قوله تعالى : ( هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ( 1 ) ، فهؤلاء الشهداء على جميع الناس هم من نسل إبراهيم وعلى ملّة أبيهم إبراهيم ، وقُرنوا مع النبيّ في الشهادة ، إلاّ أنّ النبيّ شاهد عليهم .
وهم الذرّية كما دعا إبراهيم ربّه أن تكون الإمامة في ذرّيته : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( 2 ) ، فهم المقصودون من قوله تعالى : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) ( 3 ) ، فيتوجّه بهم إلى رسول الله وإلى الله تعالى ، كما يتوجّه بالرسول إلى الله ، وقد قال تعالى : ( قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ( 4 ) ، وقال تعالى : ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ ) ( 5 ) ، وقال تعالى : ( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إِلاَّ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ) ( 6 ) .
فبيّن تعالى أنّ مودّتهم وتولّيهم وولايتهم نفعها عائد إلى الأمّة نفسها ; وذلك لأنّ مودّة وولاية أهل البيت السبيل والوسيلة إلى الله تعالى ، فهذه الآيات بمنزلة مفاد آية الوسيلة مع تعيين لهوية الوسيلة ، ومن ثمّ ورد في الزيارة الجامعة : « ومن وحّده قبل عنكم ، ومن قصده توجّه بكم » ( 7 ) وهذه الفقرة إشارة إلى القواعد الثلاثة .
هامش
( 1 ) سورة الحج 22 : 78 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 124 .
( 3 ) سورة التوبة 9 : 105 .
( 4 ) سورة الشورى 42 : 23 .
( 5 ) سورة سبأ 34 : 47 .
( 6 ) سورة الفرقان 25 : 57 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه للصدوق 2 / 615 .