تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
النسخ في شرائع الأنبياء السابقين ، وبالتالي يلزم الإيمان والتصديق بتلك الكتب والتقيّد بما فيها ممّا كان من دائرة الدين ، لا من دائرة الشريعة المنسوخة ، كما قال تعالى : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَد مِنْ رُسُلِهِ ) ( 1 ) ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا ) ( 2 ) . لكن لا النُّسَخ المحرّفة عند أتباع وأمم الأنبياء ، بل النُّسَخ المصونة عن التحريف المُودعة كمواريث عند الأوصياء وهم أهل بيت النبوّة ( عليهم السلام ) ، كما سيتبيّن من الآيات الآتية ، ومن ثمّ يتجلّى بقاء قدسية الكتب والصحف السماوية غير المحرّفة لوحدة الدين عند أصحاب الكتب ، وهم الأنبياء والرسل المبعوثون بها . غاية الأمر أنّ بين الكتب السماوية تمايز من جهة أخرى ، وهو أنّ المعارف العقائدية في كلّ كتاب دائرتها بحسب مقام ودرجة ذلك النبيّ ، قال تعالى : ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض ) ( 3 ) ، وقال تعالى : ( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض ) ( 4 ) ، وقال تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ) ( 5 ) ، فالعقائد والمعارف الواردة في الكتب الإلهية وإن لم يكن فيها تبدّل أو تغيير ، ولا هي قابلة للنسخ ، إلاّ أنّ كلّ نبيّ وكلّ كتاب يُبعث به يمتاز عن الآخر في سعة ما يُنبئَهُ وضيقه وعمقه وتوسّطه ، بحسب مقام ذلك النبيّ ودرجة كتابه الذي تلقّاه عن الله تعالى . فخاتم الأنبياء حيث كان سيدهم كان كتابه أمّ الكتب الإلهية والجامع لما فيها
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 285 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 136 . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 253 . ( 4 ) سورة الإسراء 17 : 55 . ( 5 ) سورة المائدة 5 : 48 .