لولايتهم ; لأنّ مقتضى كلّ من كون التسليم لولاية الآيات مفتاح أبواب السماء ، مع جعل النبيّ استفتاحاً في شرائع الأنبياء يُستفتح به ، وإطلاق الآية على النبيّ عيسى هذه الأمور الثلاثة وغيرها من الشواهد المتقدمة نظير ما مرّ من أن الآية التي يصدق بها هو صاحب المنصب الإلهي الذي يخبر عن الله تعالى ، لا الآية التكوينية فإنّه التعبير عنها ورد وهم عنها غافلون ، وكذا ما تقدّم من اطلاق الكلمات على النبيّ وأهل بيته ، كلّ ذلك يقتضي إرادة سيد الأنبياء من تلك الآيات وولاية أهل بيته الذين قرنت ولايتهم بولايته ، وأنّ أهل البيت هم الباب لسيد الأنبياء .
وقد ورد في أحاديث الفريقين أنّ عليّاً باب مدينة الرسول : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » ( 1 ) ، وقد نزّلت آية المباهلة عليّاً بمنزلة نفس النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ذلك في قوله تعالى : ( وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ) ( 2 ) .
فحقيقة الطاعة للرسول وأولي الأمر الخضوع والتسليم والانقياد والتعظيم له ولهم سلام الله عليهم ، وقد تقدّم أنّ الكلمات التي تلقّاها آدم من نصوص الفريقين منها اسم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
فيتبيّن من ذلك أنّ هناك أسماء أخرى توجّه بها آدم ليتوب الله بها عليه ، كذلك في الكلمات التي امتحن بها إبراهيم لنيل مقام الإمامة ، الامتحان كان بكلمات ، لا بكلمة واحدة ، وأنّ هناك جناس في لفظ ( الكلمات ) في قصّة آدم وإبراهيم ( عليهما السلام ) ، فهناك أسماء مقرونة مع اسم النبيّ ، وولايتها مقرونة بولاية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فعسى من تكون تلك الأسماء غير أهل بيته الذين قُرنوا به في جملة المقامات الإلهية ، كآية
هامش
( 1 ) قد عقد صاحب العبقات مجلّداً كاملاً في إثبات تواتر الحديث في مصادر العامّة فضلاً عن طرق الخاصّة ، لاحظ خلاصة عبقات الأنوار ج 1 .
( 2 ) سورة آل عمران 3 : 61 .