وَالْقُرْآنِ ) ( 1 ) . . . وغيرها من الآيات .
ومع هذه الموقعية للكتب والصحف المنزلة السابقة ، وتأكيد الباري تعالى على الإيمان بها ، فلا يمكن أن تذهب سدى أدراج الرياح ، بل لابدَّ أن تكون محفوظة مودعة عند من أودع علم القرآن عندهم ، حيث إنّ الكتب والصحف المنزلة السابقة كلّها كأجزاء متنزّلة من الكتاب المبين الذي هو أصل حقيقة القرآن ، وقد أسند القرآن الكريم علم الكتاب كلّه والكتاب المبين إلى أهل البيت المطهّرين . فها هنا نقطتان لابدّ من بيانهما :
الأولى : كون الكتب والصحف المنزلة السابقة هي أبعاض وأجزاء متنزّلة من الكتاب المبين المكنون ، فقد قال تعالى في شأن موسى ( عليه السلام ) : ( وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ( 2 ) ، وقال تعالى في شأن عيسى ( عليه السلام ) : ( وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ ) ( 3 ) ، وقال تعالى في شأن عموم الأنبياء : ( مَا كَانَ لِبَشَر أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ) ( 4 ) ، فجعل الكتاب مقابل الفرقان والتوراة والإنجيل ، وكذلك في مقابل الحُكْم والنبوّة ، مع أنّ عنوان الكتاب قد أطلق على التوراة والإنجيل وغيرها من الكتب المنزلة ، كما قال تعالى : ( ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْء وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ) ( 5 ) ، وقال تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ) ( 6 ) .
ولقد أطلق على أتباع موسى وعيسى عنوان أهل الكتاب وعنوان الذين أوتوا
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 111 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 53 .
( 3 ) سورة المائدة 5 : 110 .
( 4 ) سورة آل عمران 3 : 79 .
( 5 ) سورة الأنعام 6 : 154 .
( 6 ) سورة هود 11 : 110 .