تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
عالم من العوالم والنشآت ، فهو باب الله الأعظم الذي تجري منه الرحمة الإلهية ، وقد قرن الله تعالى ولايته بولايته ، فقيّد جلّ آيات الأمر بطاعة الله بطاعة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فجعل التمرّد على ولاية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عين التمرّد على ولاية الله وطاعته . كما قرن طاعته وطاعة رسوله بطاعة أولي الأمر ، حيث قال تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ) ( 1 ) ، فجعل باب النبيّ هو أهل بيته ، وباب طاعة النبيّ طاعة أهل بيته ، وباب حبّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حبّ أهل بيته ، وباب الهجرة إلى النبيّ الهجرة إلى أهل بيته ، وباب رضا النبيّ رضا أهل بيته ، وقد أوضح أصحاب هذا الأمر أنّهم الذين يتنزّل عليهم الأمر في ليلة القدر في كلّ عام إلى يوم القيامة ، حيث قال تعالى : ( تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْر ) ( 2 ) وقال تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ( 3 ) ، وقال تعالى : ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) ( 4 ) . فالأمر هذا هو روح القدس ، وأصحابه هم الذين يتنزّل عليهم هذا الروح في ليلة القدر ، كما سيأتي تفصيله في الفصل السابع . وأنّهم أصحاب علم الكتاب المطهّرون في هذه الأمّة بشهادة آية التطهير وهم أهل البيت ( عليهم السلام ) . فقرن طاعتهم ( عليهم السلام ) بطاعته ( صلى الله عليه وآله ) ، وولايتهم ( عليهم السلام ) بولايته ( صلى الله عليه وآله ) ، يقتضي إرادتهم من لفظ الآيات في قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ . . . ) ( 5 ) . تبيّن ممّا مرّ أنّ التصديق بالآيات والتوجّه والخضوع لها عبارة عن التسليم
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 59 . ( 2 ) سورة القدر 97 : 4 . ( 3 ) سورة الدخان 44 : 2 - 6 . ( 4 ) سورة غافر 40 : 15 . ( 5 ) سورة الأعراف 7 : 40 .