تولّي العترة المطهّرة هو من أصول الديانة ، وكذلك هو مفاد آيتي المائدة النازلتين في بيعة الغدير ، وغيرها من طوائف الآيات والأحاديث النبويّة الدالّة على ذلك .
فإذا تقرّر أنّ الإيمان بأصول الدين فريضة وطاعة وعمل بل هو من أكبر الفرائض وأعظم الطاعات والأعمال - يتبين أنّ الإيمان أيضاً لابدّ فيه من الإخبات والخضوع والانقياد والتسليم ونحو ذلك ، بخلاف ما إذا امتزج بجموح واستكبار وعناد وجرأة على ساحة الباري ، فإنّه لن يعود طاعة وعملاً عبادياً ، بل سيكون معصية وطغياناً وفرعنة وصنمية للنفس ، وعبادة للطاغوت لا عبادة لله .
فالإباء والاستكبار عن الإخبات والتسليم والإيمان بوليّ الله وخليفته يدلّ على انقلاب حقيقة الإيمان إلى طغيان وكفر ، أي يدلّ على صورية الإيمان بالتوحيد والمعاد ; إذ مقتضى الإقرار بالتوحيد هو الإقرار بكلّ الصفات الكمالية للباري ، وأنّه الغنيّ المطلق ، وأنّ المخلوقات هي عين الفقر المحض والافتقار إليه تعالى ، وأنّ له الملك وهو مالك جميع الأشياء ، فله ملك ذوات المخلوقات ووجوداتها وأفعالها ، وله مالكية الخضوع والطاعة .
فالتمرّد عليه في أمّهات الطاعات استكبار وإنكار لهذه المالكية ، فيرجع إلى الخلل في الإيمان بالتوحيد ، وبالتالي يتّضح أنّ عصيان الله في التولّي لوليه هو كفر بمالكية الله واستحقاقه للطاعة ، نظير الخلل الواقع في الإيمان بالمعاد أو بالرسالة ، فإنّه يؤول إلى الخلل في التوحيد أيضاً فيكون هناك غاية وراء الله ، فتكون والعياذ بالله - ذاته محدودة .
وكذلك الحال في إنكار الرسالة ، فإنّه يرجع إلى إنكار كون صلاحية الحكم والتشريع للباري ، وبالتالي يؤول إلى عدم الإقرار بعلم الباري النافذ ولا بحكمته ولا بإحاطته بخفيات وعواقب الأمور .
فالإقرار والإيمان بالتوحيد بمنزلة الإقرار المبهم المجمل الذي لا يتمّ تفصيله
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 137
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص١٣٧