وكماله إلاّ بالإقرار بالتوحيد في مقامات أخرى ، فالإيمان بالمعاد هو مقام آخر من مقامات التوحيد وهو التوحيد في الغاية - كما أنّ أصل التوحيد هو توحيد في مقام المبدأ والأوّلية ، ولا يكمل التوحيد بالاعتقاد بأنّه أوّل من دون الاعتقاد بأنّه آخر ، كذلك الحال في الاعتقاد بالرسالة وببعثة الرسل والكتب المنزّلة ، هو اعتقاد بالتوحيد في مقام التشريع ( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ ) .
ونفس الشيء يقال في الولاية والإمامة ، هو اعتقاد بالتوحيد في مقام الطاعة والولاية ، فهذه مقامات وأركان للتوحيد لا يتمّ صرح الاعتقاد بالتوحيد إلاّ بها . وفي تفسير القمّي عنه ( عليه السلام ) حينما سئل عن التوحيد قال : « هو لا إله إلاّ الله ، محمّد رسول ، عليّ وليّ الله ، إلى ها هنا التوحيد » ( 1 ) .
وفي البصائر والتوحيد : عن الصادق ( عليه السلام ) في بيان فطرة التوحيد ، قال ( عليه السلام ) : « فطرهم على التوحيد ، ومحمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » ( 2 ) .
وبذلك يتبيّن أنّ الاعتقاد ببعض الأصول والتخلّف عن البعض الآخر ، هو كالاعتقاد ببعض الصفات الإلهية وإنكار البعض الآخر ، ويؤدّي إلى القول بمحدودية الذات وتركيبها وتجزّئها ، ومن ثمّ ورد قوله تعالى : ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) ( 3 ) .
الثاني : قد تقدّم في الأدلّة القرآنية والروائية السابقة أنّ الأعمال تحبط ، وهي حابطة بدون الإيمان ، وهذا غير مختصّ بالفروع بل شامل للأصول أيضاً ، والحبط الأخروي للعمل والاعتقاد وإن لم يكن في الاصطلاح الفقهي ملازماً لعدم صحّة العمل والاعتقاد ، كذلك في المصطلح الكلامي الدارج ، وأنّه فساد بلحاظ الثواب
هامش
( 1 ) تفسير الصافي 4 / 132
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) سورة يوسف 12 : 106 .