الله ، وكانوا يطيعونه من حيث تريد أنفسهم ولا يطيعونه من حيث يريد ، ولأجل ذلك إحتاجوا في تحقّق عبادتهم لله تعالى إلى دلالة وهداية الإمام والحجّة المنصوب من قبله .
ومن ذلك يتبيّن أنّ السجود الطويل من قبل إبليس حيث لم يكن منطوياً على الخضوع لله ; لعدم خضوع إبليس لمن أمره الله تعالى بالخضوع له وهو خضوعه لآدم وتوليّه له ، فلم يكن إبليس في صورة طاعته مقيم على الطاعة ولا خاضع لإرادة الربّ ، بل كان في سجوده مقيم على الجموح والطغيان والتعدّي على الربّ وتحكيم إرادته على إرادة الله وكان سجوده الصوري حقيقته معصية وطغيان واستكبار وعدوان على ساحة القدس الإلهي .
وبذلك يتبين أنّ صورة العبادات من دون طاعة الله بولاية وليه هي عدوان وعصيان ، وترك للمواطن الحقيقية لعبادة الله ، وانتهاج لمناهج عبادية تتطاول فيها إرادة العبد على إرادة المعبود . وبهذا البيان العقلي يتبين المعنى الثالث للقاعدة وهي شرطية الولاية في العبادات والأعمال أن بدونها تكون تلك الأفعال هتوك وإجتراءات على المولى العزيز يؤزر فاعلها ويأثم بها بدل أن يُثاب ، لا أن يُحرم من مجرّد الثواب .
هذا تقرير لهذا الوجه في الأعمال ، وأمّا تقريره على صعيد الإيمان والاعتقادات فبيانه أنّ الإيمان عمل كلّه وطاعة كلّه ، فليس الطاعة والعمل مخصوصين بأعمال الجوارح بل يعمّان أعمال الجوانح ، كما يعمّان أعمال القلوب من الإيمان بالأصول الاعتقادية ، ولذلك ورد أنّ أوّل الفرائض التي افترضها الله على العباد هو التوحيد والمعرفة بمعنى الإيمان والإذعان والإخبات والتسليم ، وكذلك الإقرار القلبي ببعثة الرسل والمعاد والكتب وكذلك بأوصياء الرسل وهم الأئمّة المستخلفين بعدهم كما مرّ في مفاد آية المودّة الدالّة على أنّ
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 136
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص١٣٦