تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، لا مخالفته والجرأة عليه . فتبيّن من ذلك : إنّ جوهر العبادة ليس بشكل وهيئة رسوم العبادة ، بل جوهر العبادة الطاعة والطوعانية والخضوع والانقياد ; إذ لو كان مدار التوحيد في العبادة على نفي الواسطة المنصوبة من قبله تعالى ونفي الوسيلة ، لكان إبليس إمام الموحّدين ، ولكان قدوة الموحّدين في نفي العقيدة الشركية في العبادة ; لأنّه عرض على الله أن يعبده عبادة من دون واسطة خليفة الله آدم ، وهذا العرض بحسب الصورة الظاهرة - أبلغ في دعاء الله وحده بلا شريك ، بينما نرى الباري تعالى قد حكم بأنّ ما فعله إبليس بنفي الواسطة الإلهية كفر ، بل وحكم بأنّ رغبة إبليس في عبادته مباشرةً شرك ، وقد فسّر أمير المؤمنين وأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ذلك : بأنّ رفض إبليس للواسطة الإلهية وطلبه للسجود مباشرةً لله من دون الانقياد لآدم ( عليه السلام ) ينطوي في الحقيقة على تكبّر على الله ; لأنّه لم يسلّم لربّ العزّة في قضائه وأمره . والكبر : انفساخ عن العبودية وبروز لفرعونية الذات ، فرأى في نفسه الاستقلال عن باريه فردّ عليه أمره ، ورأى تقدّم رأيه على حكم الله وحكمته ، وكلّ ذلك ينطوي على إنكار مقامات ربوبيته تعالى وصفاته الكمالية بنحو مستبطن ، فاعتدّ إبليس بذاته بأنّ له شأن الارتباط والتلقّي مباشرةً عن الباري ، وهذا يؤول إلى الاستخفاف بعلوّ مقامات الربوبية وإنكار عزّ الشؤون الإلهية . وسنّة إبليس هذه قد إرتكبتها أغلب الأمم التي كفرت بأنبيائها وأوصيائها ، كما قال تعالى : ( فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَة * بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً ) ( 1 ) ، فبيّن أنّ سبب إنكارهم
هامش
( 1 ) سورة المدّثّر 74 : 49 - 52 .