الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) ( 1 ) ، فإنّ إنزال الكتاب وإن كان وصفاً لاسم الجلالة ، إلاّ أنّ الوصف ذكر للمناسبة مع عنوان الولي ، كما هو مطّرد في الاستعمال والأدب القرآني ، وإلاّ لذكر وصف آخر غير إنزال الكتاب .
رابعاً : ما يظهر من دلالة العديد من أدلّة ولايتهم ( عليهم السلام ) أنّها قيمومة على مجمل الدين في طول وتبع قيمومة الرسول وفي طول قيمومة وتبع الله عزّوجلّ ، فالولاية على الدين هي بالأصالة لله عزّوجلّ ، كما قال تعالى : ( أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( الْوَلاَيَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ) ( 4 ) ، فإن خلوص الدين لله من قبل العبد يقتضي أن لا يخضع العبد لغير الله ، ولا يدين بولاية وطاعة غير الله تعالى ، أي يقتضي أنّ الولاية والطاعة في الدين في كلّ شعبها مبدأها ومنتهاها وأصلها وغايتها وأقسامها واختلاف ضروبها هي لله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) ( 5 ) ، و : ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) ( 6 ) ، وغيرها من الآيات المتظافرة الدالّة على ولاية الرسول في قيمومته على دين الله التابع لولاية الله في كلّ شعبها وضروبها وأقسامها ، فهي ثابتة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) تبعاً لولاية الله ، سواء في ولاية التشريع والحكم والقضاء والتصرّف والبيان والترخيص والنسخ والإقرار وأنّ طاعتهم باب العبادة لله تعالى . . . وغيرها من ضروب أنماط الولاية وحقّ الطاعة في أبواب الدين الكثيرة المتعدّدة ، التي يكون ولاية الحكم السياسي بقواه الثلاثة باباً من أبوابه ; إذ الدين دائرته وملاكاته أوسع من النشأتين فضلاً عن أن ينحصر بأحكام النظام السياسي في النشأة الدنيا .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 7 : 196 .
( 2 ) سورة الزمر 39 : 3 .
( 3 ) سورة الأنفال 8 : 39 .
( 4 ) سورة الكهف 18 : 44 .
( 5 ) سورة آل عمران 3 : 32 .
( 6 ) سورة النساء 4 : 80 .