تعالى : ( وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ) ( 1 ) ، أي الذين يعبدون الطاغوت ، وقد فسّر بطاعتهم للأحبار والطاغوت كلّ من أطيع في معصية الله ، ويعضد هذا التفسير قوله تعالى : ( إِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ( 3 ) ، وفي صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله تعالى : ( إِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) قال : « والله ما صلّوا لهم ولا صاموا ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالاً فاتّبعوهم » ( 4 ) .
وفي رواية أخرى ، قال ( عليه السلام ) : « والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم ما أجابوهم ، ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالاً ، فعبدوهم من حيث لا يشعرون » ( 5 ) .
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « . . . وأمّا قوله أحبارهم ورهبانهم فإنّهم أطاعوهم وأخذوا بقولهم واتّبعوا ما أمروهم به ودانوا بما دعوهم إليه ، فاتّخذوهم أرباباً بطاعتهم لهم وتركهم أمر الله وكتبه ورسله ، فنبذوه وراء ظهورهم ، وما أمرهم به الأحبار والرهبان اتّبعوه وأطاعوهم وعصوا الله ، وإنّما ذُكر هذا في كتابنا لكي يُتّعظ به » ( 6 ) .
وروى الثعلبي بإسناده عن عدي بن حاتم قال : « أتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفي عنقي صليب ، فقال لي : يا عدي اطرح هذا الرق ( الوثن ) من عنقك . قال : فطرحته ثمّ انتهيت إليه وهو يقرأ من سورة براءة هذه الآية : ( إِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 60 .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 31 .
( 3 ) سورة آل عمران 3 : 64 .
( 4 ) المحاسن 1 / 246 وكذلك في تفسير البرهان 2 / 768 في ذيل الآية .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) تفسير القمي 1 / 289 والبرهان 2 / 769 .