وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمُعْتَق والمنعم عليه ، قال : وأكثرها قد جاءت في الحديث ، فأضاف كلّ واحد لما يقتضيه الحديث الوارد فيه ، وكلّ من ولي أمراً أو قام به فهو مولاه ووليه .
قالوا : وقد تختلف مصادر هذه الأسماء ، فالوَلاية بالفتح في النسب والنصرة والعتق ، والوِلاية بالكسر في الإمارة ، والولاء في المُعتق الموالاة من والى القوم . قال ابن الأثير : وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » يحمل على أكثر الأسماء المذكورة . وقال الشافعي : يعني بذلك ولاء الإسلام ، كقوله تعالى : ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ ) ( 1 ) . قال : وقول عمر لعليّ : أصبحت مولى كلّ مؤمن ، أي وليّ كلّ مؤمن ( 2 ) .
وقال النيسابوري في وجوه القرآن : إنّ الولي على ثمانية أوجه ، وذكر أنّ أحدها بمعني الآلهة ، كقوله تعالى : ( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( أَمِ اتَّخَذَوُا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ ) ( 4 ) . ( 5 )
هذا وإنّما أطلنا في نقل كلام اللغويين روماً في إثبات أنّ معنى الولاية معنىً عام إذا أضيف إلى الدين شمل كلّ من الإمارة وبقية الصلاحيات والمناصب في الدين .
وبعبارة أخرى : إنّ للولاية معنىً جامع وأصل فارد يستعمل في الموارد العديدة ، وهو الذي تنبّه إليه ابن الأثير فيما تقدّم من قوله : ( إنّ الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل ) ، أي أنّ المعنى الجامع مفاده التمكين والقدرة على التصرّف ، فإذا تقرّر ذلك يتبيّن من خلال ما مضى وسيأتي من شواهد عديدة أنّ الولاية
هامش
( 1 ) سورة محمّد 47 : 11 .
( 2 ) لسان العرب 15 / 41 .
( 3 ) سورة العنكبوت 29 : 41 .
( 4 ) سورة الشورى 42 : 9 .
( 5 ) انتهى كلام النيسابوري في وجوه القرآن ص 583 ، ويحكي هذا المعنى عن كتاب التصاريف والوجوه ، وكذا في الإمامية الإلهية ج 1 الفصل الثالث .