3 - وكتب إليه أيضا يعتذر إليه :
قد جنى لي الزمان أعظم ذنب * وغدا عنه شاغلي ان يتوبا
فلقد أقعدتني العلل ، حيث أقامني الخجل ، ومثلت بي الأمراض ، في هيئة من غيره
الصدود والاعراض ، إلا أن أعناق الآمال ، لم تزل متطاولة إلى هبوب نفحات الاقبال ،
بقبول العذر ممن نزل به السقم منزلة الصحة من جسده ، وحنى اللحد أضلاعه على بعض
أولاد أخيه وكان أعز عليه من أفلاذ كبده ، ومع طوارق اخر ، كل طارقه منها تقول لا
وزر ، أيسرها ابتلاء الدهر له بحبسه ، مع غير أبناء جنسه ، لأني منذ فارقت ذلك
النادي ، وحللت ولكن في غير بلادي ، إلى الان مقسم الفكر بين معالجة الأوصاب ،
ومعالجة انتساخ ذلك الكتاب ، فإذا انحسرت عني آونة غمرة الألم ، وأفقت قليلا من
سكرة السقم ، أقبلت على التحرير ، قائلا لا يحمد ترك القليل لفوات الكثير ، وبينما
أنا كذلك : إذ وردت إلى تلك الرسائل ، وأنا في حال ، كأني المنعوت فيها بقول
القائل :
أهم بأمر العزم لا أستطيعه * كما حيل بين العير والنزوان
فلولا أنها تابعت إلى طروقها ، وشفعت برعدها بروقها ، حتى خفت أن ينصب علي سوط
عذابها ، لما ألهاني عن تنميق الكتاب تنسيق جوابها ، لأنها يا عافاك الله مما
أشتكيه ، ومتعك من الصحة بأكمل ما ألتمسه من الله وأرجيه ، وإن كان ورودها
إلي منك ، ، فإني قد آثرت الاشتغال بك حتى عنك ، هذا عذري إليك ، وأنا على ثقة من
قبوله إذا نشره بنان الاستعطاف لديك ، ولقد وشحت هذه الألوكة ، بنظم هذه الأبيات
التي جاءت أرق من ريطة وشي محوكة ، وجعلت معانيها السحارة ، كفارة ما سلف من
الذنوب وأي كفارة :
يا من لويت به يد الخطب * وبه ثنيت طلايع الكرب ( 836 )
هامش
836 تقدمت في باب المدائح .