فلا أدري أوسط الزوراء ، أم قمر توسط منها فلكا ، تباع جواهر الحمد ، وتجلت لطائم
الثناء ، أعبق من لطائم المسك والند ، إلى عالم منه بأثمانها ، وخبير بتفاوت حسنها
وإحسانها .
* * *
2 - قال وقد كتب بها إلى الحاج محمد حسن كبه جوابا على رسالة وردت منه :
ما عقد الحمد خنصره ، ولا فتح المجد بصره ، على أنضر عود مكارم ، وأزهر طلعة
لشائم ، من أبلج بسام العشية في الزمن البهيم ، سيماء الشرف الوضاح على قسمات وجهه
الكريم ، يسفر للجود عن محيا أنور من بدر تم ، يقرأ الوافد عنوان صحيفته هذا قبلة
الكرم :
وجه كأن البدر شا * طره الضياء أو النجوما
لو قابل الليل البهيم * لمزق الليل البهيما
يجلو الهموم ورب وجه * إن بدا جلب الهموما
فبوركت طلعة ذلك الأغر ، وحياه الله ما تعاقب الأبيضان الشمس والقمر ، فلعمري كم
أطلقت يده البيضاء ، من صنيعة غراء ، قد عقلت نعم الشكر بأفنية نعمه ، وملكت
أعنة سوابق النظم والنثر فلا تستبق لغاية سوى الثناء على أخلاقه وكرمه ، حتى مكث
ركاب الشكر على تلك المواهب حبيسا ، وأقسم الثناء بتلك المناقب لا لمست يداه سواها
لموسى ، وأين بركاب الشكر من تلك الرحبة الخضراء ، وماذا تلمس بعد تلك المناقب يد
الحمد والثناء ، وهل في هذا الزمن إلا ( محمد حسن ) ماجد ما اسود ليل الظن لطامع ،
إلا ابيض من أشعة وجهه القمر الطالع ، وإني وان أحكمت مني يد الاخلاص عقد
وده ، وأمنت عليها أن تحل بيد هجرانه وصده ، لمعتذر إليه ، من ابطائي عليه ،
فلقد ساورني الدهر ، بشواغل هي قيد الفؤاد والفكر ، فأصبحت قليل الحظوة ، ثقيل
الخطوة ، عاثرا بذيل التقصير ، ناظرا من الخجل على البعد بطرف حسير ، قد بعثت العذر
على لسان هذه الغادة الكعاب ، التي ربما وقف الحياء بها دوين الباب ، والرجاء من كرم
أخلاقه ، وشرف أعراقه ، أن يعيرها سمع مسامح وهاب :
إحدى الغواني إلى الزوراء * جاءتك تمشي على استحياء ( 835 )
*
هامش
835 تقدمت في باب الموشحات .