وقال يرثي العلامة السيد محمد تقي الطباطبائي ويعزي العلامة السيد مهدي
القزويني : -
ماذا تريدين بالدنيا يد القدر * لقد ذهبت بسمع الدهر والبصر
سودت مشرقها القاصي ومغربها * بكاسف الأبيضين الشمس والقمر
وغودر الأفق معتلا وأنجمه * من غاثر ضوؤه منها ومنكدر ( 757 )
وأصبح النجف الاعلى يغص شجى * لله ما صنعت فيه يد الغير
طويت خير معد كلها نسبا * وأكرم الناس من باد ومحتضر
طأطأت من هاشم للأرض هام علي * ما طأطأتها ظبا الهندية البتر
أرغمت منها أنوفا كلها شمم * ما أرغمت بين أطراف القنا السمر
أريتها يومها من قبل حين سرت * بمشبع الطير في أعوامها الغبر
فاسأل بها اليوم هل وارت ( محمدها ) * أم شيبة الحمد في ذاك الثرى العطر
خطب لوت عنق الاسلام منه يد * يا شلها الله قد ألوت على مضر
مضى بأجمعها قلبا وأقطعها * غربا وأمنعها للخائف الحذر
فالآن لم يبق كهف للمروع ولا * مأوى يحط إليه راكب الخطر
قد طوحت جبل المجد المنيف على * على الورى نكبات الحادث النكر
يا من عن المجد أضحى مزمعا سفرا * ما كان أبرحه للمجد من سفر
أمهل فواقا فزود أنفسا بقيت * موقوفة فيك بين البث والفكر
قل للنوائب ما من غاية بقيت * وراء هذا فأنى شئت فابتدري
تالله زلزلت الدنيا بقارعة * من القيامة نادت بالسما انفطري
هون عليك وإن داعي المنون دعا * يا أنجم الفضل من آفاقك انتثري
لا تحسب الملة الغراء قد بقيت * بعد الذين مضوا عنها بلا وزر
هيهات قد حفظ الباري محجتها * البيضاء بالخلف ( المهدي ) من مضر
بقائم بهدانا غير منتظر * ينوب عن قائم بالامر منتظر
له نفائس علم كلها درر * والبحر يبرز منه أنفس الدرر
لو أصبحت علماء الأرض واردة * منه لما رغبت عنه إلى الصدر
مقدم بين أهل الفضل قد عرفت * له الرياسة في الماضي من العصر
يفوق في المدح عين القوم أثرهم * ومدحه شرع في العين والأثر
أغر يبسط كفا لا تقوم لها * بشكر ما صنعته ألسن البشر
هذي سما الدين فانظر كيف زينتها * بأنجم العلم من أبنائها الزهر
فروع دوحة مجد أثمرت كرما * للمعتفين وكم فرع بلا ثمر
أبناؤهم زهر آثارهم زبر * آلاؤهم مطر يغني عن المطر
كأنما خلق الله الورى صورا * جميعها وهم الأرواح للصور
يا من غفرنا ذنوب الحادثات به * وكلها ليس لولاه بمغتفر
بك الهدى قد تعزى في رزيته * عن ذاهب لم يدع صبرا لمصطبر
فاسلم وحسبك عنه سلوة بعلي * القدر سيد أهل العلم والخطر
و ( بالحسين ) أخي العلياء تلوهما * في الفضل واحد أهل الرأي والنظر
وبالنقي ( علي ) فرع دوحته * وكلهم طاب منه معقد الأزر
قوم إذا ذكروا بحر العلوم سموا * إلى العلى حيث لا مرقى لمفتخر
ولا تزال غوادي السحب واكفة * تعتاده بين منهل ومنهمر
حتى يعود ثراه روضة انقا * تستوقف الطرف في وشي من الزهر
هامش
757 في المخطوطة : ومن كدر .