وقال يرثي بعض الناس : -
ادرج والمعروف في برده * وحل والاحسان في لحده
فالبس ظلام الحزن يا دهره * لبدرك الآفل من سعده
كان به روض الهنا زاهيا * لأنه اليانع من ورده
شق الثرى ريحانة للعلى * وعاد كالسيف إلى غمده
وكل حي عيشه منهل * ما أقرب الاصدار من ورده
وقال راثيا الحاج محمد جواد كبه ، وقد صادف موته مجئ الحاج مصطفى كبه من الحج : -
أأهنيك قائلا لك بشرى * أم أعزيك قائلا لك صبرا ؟
فرحة أردفت بترحة ثكل * ساء فيها الزمان ساعة سرا
شفعت فيه أوبة بذهاب * فمنحنا سجلين نفعا وضرا
ملأ بالسرور للمجد شطرا * من حشاه وبالكآبة شطرا
زمن آب بالسعود حميدا * بعدما أقلق الركائب عصرا
قلت ألقى العصا وما كنت أدري * أن فيها له مآرب أخرى
بينما تكتسي وجوه الليالي * رونقا للسرور إذ عدن غبرا
خير يوم بدا بحلة زهو * ماله تحتها ( تأبط شرا )
يا خليلي والحديث شجون * فأجيلا معي إلى الحزم فكرا
خبراني عن الصواب برشد * إن تكونا أحطتما فيه خبرا
كان لي في الأمور قلب ولكن * بمقاديم دهشتي طار ذعرا
قد وفدنا لكي نهني المعالي * فوجدنا العيون منهن عبرى
فبماذا أواجه الفخر أم في * أي شئ أخاطب المجد جهرا ؟
أبنعي فأنثر الشجو دمعا ؟ * أم أحيي فأنظم السعد شعرا ؟
فالليالي أقررن للجود عينا * وعلى النعي منه أقذين أخرى
ومن المكرمات أبكين جفنا * بعدما للسعود أضحكن ثغرا
طبت يا أرض بين حي وميت * بالشذا عطراك بطنا وظهرا
فعزاء ( لمصطفى ) المجد عن من * خلت ( بالمصطفى ) أهنيه بشرى
رحلت بالجواد أيام دهر * أين مرت من بعده قيل عقرا
كان بالأمس أنظر الناس ربعا * وهو اليوم أطيب الناس قبرا
يا بني ( المصطفى ) وبيت نداكم * قد بنى طائر الرجا فيه وكرا
شدتموه على التقى يهدم الدهر * ويبقى بناؤه مشمخرا
لست أدري أأودع المجد منكم * بشرا فيه أم ملائك غرا ؟
خلد ( المصطفى ) به لكم الفخر * وزدتم ( بالمصطفى ) اليوم فخرا
أرج المجد لو تجسم نشرا * من شذاه لعطر الأرض نشرا
ولودت أترابها الغيد أن قد * جعلته على الترائب عطرا
بسط الكف بالسماح فقلنا : * أرسلت نؤها الثريا فدرا
ملك في يديه عشر بنان * نشأت للورى سحائب عشرا
زاد في قدره التواضع حتى * عاد عنه الزمان يصعر قدرا
فهو قلب العلى وأي مكان * حل فيه تواضعا كان صدرا
بل هو العقد زانها وكذا العقد * يزين الفتاة جيدا ونحرا
لو تحك النجوم في عاتقيها * أخمصيه لقيل حسبك فخرا
أطبقت ظلمة الخطوب ولكن * بأخيه من ليلها شق فجرا
فأرانا شمسا بوجه أبي ( الهادي ) * وشمنا به - ولا ليل - بدرا
ذاك من أزهرت مزايا علاه * فبدت والكواكب الزهر زهرا
جاء محض النجار أملس عرض * فيه طابت حواضن المجد حجرا
عبق الجيب طاهر الردن والأذيال * عف الإزار سرا وجهرا
قد حلت لي أخلاقه في زمان * قلت لما طعمته ما أمرا
علمتني هي النظام إلى أن * ( قيل لي أنت أشعر الناس طرا ) ( 754 )
وأداروا لي المدامة منها * ثم قالوا تحبها قلت بهرا
ماجد تطرب المسامع منه * من رقيق الثناء ما كان حرا
وإذا مر في العطا ود فيه * مجلس الجود لم يزل مستمرا
لا كمن إن تكلف الرفد يوما * أكلت كفه الندامة دهرا
ففداءا لشبره باع قوم * لم تقس في ذراعها منه فترا
مد لكن يدا صناع العطايا * طرزت بردتيه حمدا وشكرا
لا تفاخر به المجرة إلا * إن ترد تكسب المجرة فخرا
فهو بحر ويقذف الدر جودا * وهي نهر وليس يقذف درا
وهو والمصطفى بنادي العلى شفع * وكل يقوم في القوم وترا
حفظا حوزة السماح وكل * دونها للعذول كم سد ثغرا
فدم المكرمات لو لم يجيئا * لنعته يتائم الشعر هدرا
قد غرسنا فأثمر النظم حمدا * وسقيتم فأينع الجود وفرا
لسواه يا عاصرا حلب الفكر * بكف الخسار تعصر خمرا
أيها الطيبون معقد أزر * لكم الله شد بالنصر أزرا
ذكركم بالجميل سار ولكن * كمسير الرياح برا وبحرا
قرت الأرض بالجبال وكانت * هي والراسيات فيكم أقرا
هاكموها بكر القريض وعنها * سائلاها هل مثلها افتض بكرا ؟
بسوى السحر لم تعب اي وعيب * الباليات إنه كان سحرا
مزجت راحة السرور بضر * فأذاقت طعمين حلوا ومرا
همت في عفرها وما كل من هام * بوادي القريض يصطاد عفرا
زان تحبيرها الطروس ففتش * ما عداها تجده طرسا وحبرا
هامش
754 صدر بيت ينسب إلى أبي نواس .