وقال راثيا الشيخ محسن مصبح ومعزيا ولده الشاعر الشيخ حسن ( 760 ) مصبح : -
بكيت لمحمول إلى القبر في نعش * سرى حاملوه في الثرى وهو في العرش
نعاك لي الناعي فقلت حشاشتي * عليها انطوت أنياب أفعى من الرقش
وقد كنت أرجو أن أهنيك بالشفا * فأصبحت أنشي في رثائك ما أنشي
وما خلت أن الدهر فيك مخاتلي * يراصدني سرا بغائلة البطش
إلى أن رأت عيني سريرك والعلى * على إثره تكلى وتعلن بالجهش
فلم أر لي من حيلة غير أنني * نظرت إليه مذ نأى نظر المغشي
كأن الذي بالأفق نعشك سائرا * وطرفي السهى والحاملون بنو نعش
مشت خلفك التقوى تشيع روحها * ومن غير روح من رأى ميتا يمشي
بكتك وظفر الوجد يخدش قلبها * فمدمعها المحمر من ذلك الخدش
لئن كنت فيما تبصر العين ثاويا * بدار البلى في ذلك الجدث الوحش
فإنك عند الله حي منعم * لديه على تلك النمارق والفرش
ولولا ابنك الزاكي لادمي تأسفا * عليك التقى كفيه بالعض والنهش
ولكن رأى والحمد لله باقيا * له ( حسن ) فاختار ما اختار ذو العرش
فتى حنيت منه على قلب خاشع * جوانح ذي نسك سلمن من الغش
فما ينطق الفحشاء مذود فضله * ولا سمع تقواه يعي قولة الفحش
تعاهد غيث العفو مرقد ( محسن ) * يبل ثرى واراه رشا على رش
هامش
760 هو الشيخ حسن بن محسن بن حسين الشهير بمصبح الخلي ، من مشاهير شعراء عصره ، ولد
في الحلة عام 1246 ه وتوفي بها عام 1317 ه ترجمت له في كتابي ( شعراء الحلة ) ج 1
ص 288 - 320 ، ط 1 ، وص 350 - 403 ، ط 2 .