وقال راثيا محمد كاظم بن الحاج عبد الكريم كبه ومعزيا أباه وعمه الحاج محمد صالح : -
لا أرى للزمان يا صاح عذرا * أفيدري لمن تأبط شرا
ولمن بغتة ألم بخطب * ساء فيه الأنام عبدا وحرا
رد فيه حزنا نواصي الليالي * ووجوه الأنام شعثا وغبرا
وحشا المكرمات حرى وعين * المجد عبرى ومهجة الفضل حرى
جذ من دوحة المكارم غصنا * فذوي بغتة وقد كان نضرا
قد نعته العلياء وهو بقبر * مذ حواه لصبرها صار قبرا
يا هلالا رجوت يكمل بدرا * محقته يد الردى فاستسرا
من عذيري من لائم فيك لا أقبل * عذلا وليس يقبل عذرا ؟
لام حتى بلومه ضقت ذرعا * مثل ما ضقت في مصابك صدرا
قلت دعني ومقلة لي عبرى * ببكاها ومهجة لي حرى
لا تسمني قرار عيني فهذا * ضوؤها في ثرى اللحود استقرا
هو منى شطر الحشا أو أسلو * بعدما من حشاي فارقت شطرا ؟
عجبا صرت فيه أسمح للترب * ومنه عليه أطرح وقرا
بعد ظني على العيون جميعا * أن ترى ذلك المحيا الأغرا
كان لي في حياته العيش حلوا * وهو اليوم بعده قد أمرا
وبحسبي ما عشت داء لنفسي * أنا أبقى ويسكن اللحد قسرا
كيف ما مت إنني لجليد * وبه أنشبت يد الموت ظفرا
استجد الثياب حيا لجسمي * وهو يبلى في الترب ميتا معرى
لم أخلني كذا أكون صبورا * وفؤادي بسهمه قد تفرى
رمت رفع الآلام عنه بجهدي * شفقا لا لأبلغ الناس عذرا
وبذلت الطريف من جل مالي * مع بذل التليد منه ليبرا
وبودي لو كان يبقي واملقت * إذا كان ذا لعيني أقرا
سوءة للزمان ما لي أراه * ساء من أحسنوا لابناه طرا
هم بنو المصطفى ومن في البرايا * كبني المصطفى سماحا وبرا
فئة المجد معشر الشرف المحض * قبيل العليا وناهيك فخرا
قد أرق الحرص الأنام ولكن * لم يكن غيرهم على الأرض حرا
قد كساهم ( محمد ) صالح الافعال * بردا من فخره طاب نشرا
ورع من رآه قال لعمري * إن لله في معانيك سرا
ملكي الصفات لكن تراه * بشري الأعضاء قد جل قدرا
لك نفس قدسية قد تمحضت * بها للإله سرا وجهرا
هي تلك النفس التي بين جنبي * ذي المعالي أخيك ليست بأخرى
شرعا قد سموتما للمعالي * وإليها ركبتما النجم ظهرا
تم فيه ما كان ساء وسرا * فهو مل الزمان نفعا وضرا
ذو يسار يزري بيمنى سواه * ويمين كانت لراجيه يسرا
هي أجرى من البحار نوالا * ومن الغاديات أغزر درا
تخصب الأرض في نداه إذا الجدب * أديم الصعيد فيه اقشعرا
وعلى الأرض إن مشت ودت * الشهب عليها أذيال علياه جرا
كيف لا تحسد النجوم ثراه * وبه قد سما على الشهب فخرا
قد جرى سابقا وصلى أمين * الفضل يتلوه لاحقا واستمرا
ثم حلا معا بأرفع مجد * طلعا في سماه شمسا وبدرا
فغدا كل نير بهما هاد * لمن رام للمكارم مسرى
يا بني المصطفى رسختم حلوما * فغدوتم على النوائب صبرا
ذا الجزا أنتم حريون فيه * لكن الصبر أنتم فيه أحرى
ومصاب الماضي يهون إذا ما * كنت أنت الباقي وإن عز قدرا
وقال راثيا بعض الأكابر في ضمن كتاب : -
الان هون كل نائبة * جلل أمال دعائم الفخر
وطوى خضم العلم في كثب * الغبراء أخرس ألسن الشعر
خطب تجاوب بالنياح له * من كان في بر وفي بحر
قد عم أهل الأرض كلهم * فهم سواء فيه في الاجر
يا بحر جود قد طغى لججا * أفضى الحمام به إلى القبر
أيضم منك القبر طود نهى * بعلاه سامت ذروة النسر
فاذهب فما الدنيا بصالحة * لمقام مثلك من ذوي الفخر
طبقت مشرقها ومغربها * بفضائل جلت عن الحصر
وقال راثيا العلامة الشيخ محمد ( 755 ) بن الشيخ علي ومعزيا العلامة السيد مهدي
القزويني : -
طرقت فالأنام منها سكارى * تملأ الكون دهشة وانذعارا
بكر خطب لا ينشد الصبر فيها * قد أتانا بها الزمان ابتكارا
في حديث الأحقاب لم يأت فيها * وقديما لمثلها ما أشارا
بردت سائر القلوب ردى منها * وعادت من الغليل سكارى
ولها كانت المدامع لولا * حر أنفاسنا تكون بحارا
وقليل بها وإن ليس يجدي * ترسل العين دمعها مدرارا
نكبة تملأ الوجود مصابا * يملأ الأرض والسما استعبارا
يا نفوس اللاجين طيري شعاعا * أدرك الدهر عندك الأوتارا
وابردي يا حشاشة الشرك أمنا * مات من كان بين جنبيك نارا
فبمن يغتدي الهدى مستجيرا ؟ * فقدت كعبة الهدى المستجارا
وله أصبح الحطيم حطيما * يتوارى في الترب حين توارى
ودجا ( 756 ) الأفق في دجى غيهب الحزن * وهبت ريح الصبا إعصارا
سومي يا خطوب خيلك فينا * تغنمي أين ما قصدت المغارا
وارتعي في حمى الورى فالمنايا * أنشبت في هزبرها الأظفارا
من حماها عن أن تراع وقسرا * رد أيدي الأيام عنها قصارا
همم حيث لا يرى البدر سيرا * مصعدات لا تعرف الانحدارا
كيف تخلو له من الحزن دار * والندى منه لم يفت ديارا
ملك الناس بالسماح عبيدا * فغدوا بعد فقده أحرارا
يا بغاة الاسلام لا تتناجوا * بانتقاص الدين الحنيف سرارا ؟
لا تخالوا ( محمدا ) لم يخلف * للورى ناهيا ولا أمارا
فالإمام المهدي قد قام فيهم * علما يرشد الورى ومنارا
ما بني الله من سماء علوم * وهو بدر في أفقها قد أنارا
لازم الحق في هداه فأضحى * معه الحق حيثما دار دارا
منه مل الابراد عدل وتوحيد * وفخر من هاشم لا يجاري
والحبا في الندى تضمن منه * ركن رضوى حلما وأرسى وقارا
فترى الناس هيبة منه حرسا * يتناجون في الحديث سرارا
يا أجل الورى علا وقدرا * وأعز الأنام نفسا وجارا
عقد العي منطقي أن أعزيك * ومنك العزا غدا مستعارا
وقبيح مني إذا قلت صبرا * للذي علم الورى الاصطبارا
هامش
755 هو الشيخ محمد بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء ، من مشاهير علماء
عصره ، وكان مهيبا مطاعا وقورا شاعرا له مكانة عند ذوي الحكم ، سمحا جوادا زاهدا ، رجع
إليه الناس في التقليد ، وكان يرعى الأدباء والشعراء ويصلهم ، توفي في النجف عام 1268
ه ترجمت له في كتابي ( مستدرك شعراء الغري ) ج 3 ص 45 المخطوط .
756 دجا : أظلم .