وقال راثيا العلامة الشيخ مهدي ( 735 ) بن الشيخ علي كاشف الغطاء ومعزيا أولاده وأخاه
الشيخ جعفرا والعلامة السيد مهدي القزويني : -
أعلمت طارقة الخطوب السود * بحمى الوصي صرعت أي عميد
ونزعت يا نزعت يداك بنانها * من قبة الاسلام أي عمود
ونعم فهبك قرعته بمرنة * صماء تأخذ من قوى الجلمود
أفطرت إلا قلب حامية الهدى * وصدعت إلا بيضة التوحيد ؟
وبللت إلا في مدامع عينه * ذاك الصعيد على أجل فقيد ؟
الان مات العلم واندرس التقى * وعفا السماح وطاح كف الجود
فجعت بنو الدنيا بزاد مقلها * وبري حائمة الرجا المطرود
وسرى فطبقها عليه مآتما * ناع تضيق به رحاب البيد
صلى الاله عليك ( 736 ) من مفقود * جل المصاب به عن التحديد
شغلت رزيتك الملائك فاغتدت * لك في هبوط عن جوى وصعود
وكفاك قدرا أن نعيك في السما * خلطته بالتقديس والتحميد
وبرفعها ذاك السرير تقربت * زلفى إلى خلاقها المعبود
رفعت به الأخوين شخصك والتقى * وتلته بالتسبيح والتمجيد
وبكاك دين الله بالعين التي * بكت ( الأئمة ) علة الموجود
عدلت رزيتهم ( 737 ) رزيتك التي * قصمت قوى الايمان والتوحيد
ماذا يواري خط قبرك من حجى * يزن الجبال ومن ندى مورود
إن تمس مهجور الفناء فطالما * وقف الرجاء ببابك المقصود
أو إن تكن جمدت بنانك بالردى * فعليك عين الجود غير جمود
أو قل من أيام عمرك عدها * فكثير برك ليس بالمعدود
تبكيك عين كم مسحت دموعها * ببرود فضل لا بفضل برود
لم تبق بعدك للمطالب نجعة * طوى الرجاء على حشا مكمود
هدم الردى بك ركن ملة ( أحمد ) * ولطالما بك كان للتشييد
غسلت سواد عيونها بدموعها * فصبغن أردية الكرام الصيد
صبغت بها تلك الثياب فسودت * وجه الزمان بذلك التسويد
ورأت بقية فخرها قد أدرجت * في برد شخص بالفخار وحيد
كم رد غرب الخصم وهو مركب * منها بثغرة نحرها والجيد
ووقى بمهجته الكريمة قلبها * من أسهم الأعداء كل مبيد
فكأنها ( 738 ) في صبرها دون الهدى * مع فرط رقتها مجن حديد
بأبي الذي عقدوا عليه رداءه * والخير تحت ردائه المعقود
لبس الحياة فصان طاهر بردها * بصلاحه وعفافه المشهود
حتى استجد سواه ثوبا للبلى * ومضى على كرم نقي العود
يا ثاويا خلف الصعيد كفي جوى * أني دعوتك من وراء صعيد
لثراك استسقى ثلاث سحائب * متكافئات كلها في الجود
فسحابة وطفاء منك تعلمت * للأرض سقى تهائم ونجود ( 739 )
وسحابة من جود كفك أنبتت * شكر العفاة بدرها المحمود
وسحابة من عبرتي ما أن ونت * إلا وقال لها افتقادك جودي
هي بالزفير إليك ذات بوارق * ومن الحنين عليك ذات رعود
فاذهب حميدا في الجنان مخلدا * فالعيش بعدك ليس لي بحميد
ولقد دعوت الدين بعدك دعوة * يستك منها سمع كل حقود
لا تخش ضعفا في الزمان وإن غدا * يرسو ( 740 ) بداهية عليك كؤود
فبه لك ( المهدي ) أمنع قوة * تأوى لركن من علاه شديد
نسجت حميته عليك صنيعة * لم تقض نثرتها ( 741 ) يدا داود
فإذا دجا ليل الخطوب فلقته * من ضوء صبح جبينه بعمود
علم الهدى السامي الذي هو في كلا * حسبيه ساد على الكرام الصيد
ومفيد فضل ( 742 ) لو أتى العصر الذي * فيه المفيد لقال أنت مفيدي
هو آية الله التي قد أبطلت * في العالمين عناد كل جحود
وأبو المصابيح التي شهب السما * رمقت مطالعها بطرف حسود
لو فاخرت نهر المجرة في السما * غلبت بجعفر جودها المورود
ذاك الذي في الجود ( 743 ) أرسل صالحا * لكن لأهل الفضل لا لثمود
و ( محمد ) منه الحسين فعاذر * إن قلت أرسل خاتما ( 744 ) في الجود
أقمار تم في بروج سما العلى * شرفا يضئ على الليالي السود
وأسود غيل في المهابة لو حما * مأوى الظباء لكان غير اسود
وترى المكارم من مناقب فضلهم * تختال بين قلائد وعقود
من كل محتلب البنان رقيقها * في كل جامدة الضروع صلود ( 745 )
ويقول للكف الكريمة كلما : * بدأت بعارفة بدار ( 746 ) أعيدي
يا عترة الوحي الذين توطدت * بهم دعائم ملة التوحيد
دمتم لنا والعز فوق رواقكم * والفخر تحت رواقه ( 747 ) الممدود
وبحسبكم علم الشريعة ( جعفر ) * الإحسان عن علم الهدى المفقود
والغر من آل المكارم من سموا * شرفا بفضل طارف وتليد
قد رد عقد الفخر في جيد العلى * ( بأبي محمد ) ( 748 ) وهو عقد الجيد
وأعاد يا دار الهدى لك ( جده ) ( 749 ) * فكأنه لم يطو في ملحود
أحيا مآثره الحسان وزادها * لو كان فيها موضع لمزيد
لو لم تبت أم السماح طروقة * لندى يديه لم تكن بولود
يا من وجوههم مصابح للهدى * وأكفهم في الجود سحب الجود
ماذا أقول معزيا بنشائدي ؟ * قطعت مهابتكم لسان نشيدي
هامش
735 هو الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء ، من أشهر مشاهير
علماء عصره ، ومن الأدباء الشعراء البلغاء ، انتهت إليه رئاسة التقليد ورجع إليه
أطراف العراق وإيران وأذربيجان ، وانتشر وكلاؤه في البلدان . ولد في النجف وتوفي بها
عام 1289 ه ترجمت له في كتابي ( شعراء الغري ) ج 12 ص 108 - 111 .
736 في المخطوطة : عليه .
737 في المطبوع : رزيتها .
738 في مخطوطة الملا : فكأنما .
739 التهائم والنجود : المنخفضات والمرتفعات عن الأرض .
740 في المطبوع : يرسي .
741 الصنيعة : لامة الحرب ، النثرة : الدرع الحديدي الذي يلبس تحت الثياب في الحرب .
742 في المطبوع : مفيد عصره ، ويريد به أشهر مشاهير علماء عصره الشيخ المفيد محمد بن
محمد النعمان البغدادي العكبري المعروف بابن المعلم المتوفي 413 ه له أكثر من
مائتي كتاب وهو أستاذ الشريفين المرتضى والرضي .
743 في المطبوع : بالجود .
744 في نسخة : حاتما .
745 يكني عن السنة ذات الجوع والقحط .
746 بدار : اسم فعل بمعنى بادر أي أسرع .
747 في المطبوع : طرافه ، والطراف البيت الكبير .
748 أبو محمد : هو الشيخ جعفر .
749 يريد به جده الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء .