وقال يرثي الحاج مهدي كبه وقد توفى في طريق فارس ، ويعزي والده الحاج محمد صالح : -
أغائر دمعك أم منجد * قد رحل الصبر ولا منجد ( 697 )
يا رابط الأحشاء في راحة * قد نضجت بالجمر ما تقصد
لا تلتمس قلبك في جذوة * ما بقيت منك عليها يد
أخلت يبقى لك قلب على * فاغرة الوجد ولا يفقد
وان قلبا بين أنيابها * طاح شظايا كيف لا يزرد ( 698 )
حسبك منها زفرة لو غدت * في جلد منها نزا الجلد
كم هز أضلاعك من فوقها * حتى تلاقين جوى مكمد
فساقطت منك الحشا أدمعا * حمرا على ذوب الحشا تشهد
لو تعلم الأيام ماذا جنت * إذا لودت أنها تنفد
لقد أجلت رز خطب لها * في كل قلب مأتما يعقد
إذ كورت شمسا ، بنو المصطفى * فيها ترجوا أفقهم يسعد
الله يا دهر أبيناهم * في زهو بشر للعدى تكمد ؟
وبينما في فرط إبهاجهم * فيها لأثواب الهنا جددوا ؟
وكلهم قد مد عين الرجا * لفرقد الفخر بها يرصد ؟
إذ يرد الناعي إليهم بأن * جاء ( ابن نعش ) ذلك الفرقد ( 699 )
فيغتدي ذاك الهنا حنة * فرائص الدنيا لها ترعد ( 700 )
نعش أتى يحمل فيه النهى * ميتا عليه يندب السؤدد
وخلفه العلياء في صرخة * تدعو إلى أين به يقصد ؟
يا حاملي إنسان عيني قفوا * نشدتكم بالله لا تبعدوا
دعوه لي حسبي لتجهيزه * عين عليه طرفها أرمد
دموعها الغسل وأكفانه ( 701 ) * البياض ، والجفن له ملحد
غدرت يا دهر ومنك الوفا * لا الغدر بالأمجاد مستبعد
فاذهب ذميما إنها غدرة * وجهك ما عشت بها اسود
ما لك بالسوء لأهل الحجى * وردت لا طاب لك المورد
يا ناهدا بالشر من جهله * تعلم بالشر لمن تنهد ( 702 )
وطارقا بيت ندى يلتقي * ببابه المتهم والمنجد
حسبك من بيت عتيد القرى * أن له أفق السما يحسد
تخمد شهب الأفق لكن به * مواقد النيران لا تخمد
سواه ما للمجد ( 703 ) من مهبط * وما لذم نحوه مصعد
فمقعداه للتقى والندى * وحاجباه العز والسؤدد
ألم تجده حرما آمنا * يحجه الأبيض والأسود ؟
فكيف تسعى فيه لا محرما ؟ * كأنما أنت به ملحد
ما هو إلا بيت فخر له * قبيلة المعروف قد شيدوا
بيت أبو الندب الرضا ربه * أكرم من تحت السما يقصد
مولى درت أهل العلى أنه * دون الأنام العلم المفرد
وأنه لولا هداه الورى * ضلت فلا رشد ولا مرشد
وأنه لولا ندى كفه * لم ير لا رفد ولا مرفد
تلقاه طلق الوجه من هيبة * يفرق ( 704 ) منها الأسد الملبد
محبب من حسن أخلاقه * حتى إلى من مجده يحسد
ما سهدت ( 705 ) من خائف مقلة * إلا وبالأمن لها يرقد
من ذا سواه قام يدعو الورى : * دونكم من بحر جودي ردوا
ومد كفا بغريب الندى * آلاؤها ( 706 ) بين الورى تحمد
بخلت المزن ففي بخلها * حلائب ( 707 ) المزن لها تشهد
تبصر في راحته أبحرا * طافحة أمواهها ( 708 ) العسجد
أسرة تسمى ولكنها * بحار جود بالندى تزبد
فهو لعمري حجة في الندى * وآية في الفضل لا تجحد ( 709 )
قد قام لله بما بعضه * لكل أمجاد الورى معقد ( 710 )
مكارم ما لكريم سوى * ( عبد الكريم ) الندب فيها يد
ذاك أبو الكاظم غيث الندى * ترب المعالي نجمها الأسعد
أين بنو العلياء من مجده ؟ * ومجده ما ناله الفرقد
فقل لهم : لا تطلبوا نهج من * لطرقه في المجد لن تهتدوا ( 711 )
قفوا جميعا حيث أنتم فما * لكم إلى عليائه مصعد
هيهات أن يعلق في شأوه * إلا ( الرضا ) فرع العلى الأمجد
مبارك الطلعة في يمنها * جميع من صبحه يسعد
يرى سمات الخير في ماله ( 712 ) * بأنه خير الورى تشهد
مهذب رشحه للعلى * زعيمها الأكبر والسيد
فجاء فردا في النهى كاملا * يثنى عليه الفضل والمحمد
شمس على ( هاد ) لآفاقها * بدر له بدر السما يسجد
وشهبها الزهر ( حسين ) الندى * من طاب منه في العلى المولد
وفخر أرباب النهى ( المصطفى ) * من هو أزكى من نما محتد
وكوكب الرشد ( أمين ) التقى * و ( كاظم ) الغيظ الفتى الأمجد
و ( باقر ) الفضل وروح العلى * ( عيسى ) فهل فخر كذا يوجد ؟
قوم هم شهب الفخار التي * منها بكل ترجم ( 713 ) الحسد
أنجم فضل زهرت فاهتدي * بنورها الأقرب والأبعد
حتى لقد قال جميع الورى : * هذا لعمري الشرف المتلد
يا أسرة المعروف لا نابكم * من بعد هذا الرزء ما يكمد
وهذه النكبة مع إنها * فيها ثواب الصبر لا ينفد
لا يحمد الصبر على مثلها * لكنه من مثلكم يحمد
وان من عنكم طواه الردى * في جنة الخلد له مقعد
قر بها الطرف وطرف العلى * شوقا إلى مرآه لا يرقد
ودمع عين المجد مذ أرخوا * ( المهدي فيها غاب لا يجمد )
فعيشه في ظل فردوسها * تالله أرخ ( لهو الأرغد )
هامش
697 منجد : الأولى بلاد نجد ، والثانية ، المساعد .
698 يزرد : يبلع .
699 في ابن نعش تورية غير خفية .
700 في المطبوع : له ترعد .
701 في مخطوطة الملا : وأكفانها .
702 نهد : أسرع إليه .
703 في المطبوع : في الحمد .
704 يفرق : يفزع ، يخاف .
705 في المطبوع : ما سهرت .
706 الآلاء : النعم .
707 الحلايب : جمع حلوب : كثيرة المطر .
708 في مخطوطة الملا : أمواجها .
709 فيها أيضا : يجحد .
710 في المطبوع : مقعد .
711 في مخطوطة الملا : يهتدوا .
712 في المطبوع : فيها له .
713 ترجم : ترمي ، تلعن .