وقال يمدح العلامة الشيخ محمد حسن الكاظمي :
قدمتك العلى وكنت زعيما * وقصارى رجائها أن يدوما
واستنابتك عن أكارم تقفو * هديهم والكريم يقفو الكريما
لم يزدك التعظيم منا جلالا * إذ لدى ذي الجلال كنت عظيما
لك فوق الأنام طود جلال * طائر الوهم حوله لن يحوما
ما تجلى به لك الحق إلا * وغدا يصفق الحسود وجوما
فالعجيب العجاب أنك موسى * ونرى من سواك كان الكليما
باسطا بالندى بنان يد بيضا * لم يغد طرفة مضموما
هي شكل للجود ينتج دأبا * وسواها قد جاء شكلا عقيما
أيها المسقم الحواسد غيظا * بالنهى كم شفيت فكرا سقيما
أنت لطف لكن تجسمت شخصا * فغدا منك الجسيم جسيما
كم لعام مسحت وجها بأندي * من وجوه الغر الغوادي أديما
تلك راح كم روحتنا وكف * كم بها الله كف عنا الهموما
علمتنا هي الثنا فانتقينا * من مزايا علاك درا يتيما
فلك الفضل إن نظمنا لأنا * منك نهدي إليك عقدا نظيما
عصم الله دينه بك يا من * كان من كل مأثم معصوما
لا أرى يملك الحسود سوى ما * إن عددناه كان فيه ذميما
بصرا خاسئا وكفا أشلا * وحشا ذاعرا وأنفا رغيما
قد تقلدتها إمامة عصر * سدت فيها الامام والمأموما
قدمت منك واحد العصر يا من * عاد نهج الرشاد فيه قويما
قدمت فيك ثاني الغيث كفا * ثالث النيرين وجها وسيما
قدمت منك يا أدل على الله * عليما ناهيك فيه عليما
قدمت يا أجس للحكم نبضا * منك طبا بالمعضلات حكيما
قد نظرنا بك الأئمة حلما * وحجى راسخا وفضلا عميما
وروينا في الدين عنك حديثا * ما روينا في الدين عنك قديما
بك منهم بدت مناقب غر * في سماء الهدى طلعن نجوما
هي طورا تكون رشدا لقوم * ولقوم تكون طورا رجوما
فأقم في علي ترى كل آن * مقعدا للعدو منها مقيما
لم يكن ودنا مقالا علكناه * كما يعلك الجواد الشكيما
بل وجدناك حجة الله فينا * فنهجنا صراطك المستقيما
ولنا اليوم أنت في الأرض ظل * وغدا نستظل فيك النعيما
وقال يمدحه أيضا ويعزيه بوفاة ولديه الشيخ علي والشيخ باقر : -
إليك وقد كلت علينا العزائم * سرت بتحيات المشوق النسائم
تحاكمن في دعوى التفوق بالشذا * إليك وكل طيبات نواعم
ولا مدع عني سوى خالص الهوى * ولا شاهد إلا العلى والمكارم
وأغلب ظني أن خلقك للتي * حكت طيبه وهي التحيات حاكم
أما وأياد أوجب المجد شكرها * بها لم تنب عن راحتيك الغمائم
لأنت الذي منه ترد أمورنا * إلى عالم ما فوقه اليوم عالم
إلى قائم بالحق داع إلى الهدى * له الله عما يكره الله عاصم
إلى خير أهل الأرض برا ونائلا * وأكرم من تثنى عليه الأكارم
منار هدى لولاه لاغتدت الورى * بمجهل غي ضمها وهو قاتم
وسيف هدى يمحو الضلالة حده * ويثبت منه في يد الدين قائم
وعار من الآثام عف ضميره * وكأس من التقوى من الذكر طاعم
وجدناه ما يأتي الزمان بمثله * وهل تلد الأيام وهي عقائم
فتى أظهر الله العظيم جلاله * وليس لما قد أظهر الله كاتم
وشاد برغم الحاسدين علاءه * وليس لما قد شاده الله هادم
وذو هيبة لو اشعر الليث خوفها * لما ثبتت في الأرض منه القوائم
وأردفها أخرى فكانت عظيمة * تهون لديها في الزمان العظائم
فصابرتها في الله وهي عظيمة * أقيمت لها فوق السماء المآتم
وحزت ثوابا لو يقسم في الورى * لحطت به في الحشر منها الجرائم
فأنت لعمري أصلب الناس كلها * قناة على لم تستلنها العواجم
وأوسع أهل الأرض حلما متى تضق * لدى الخطب من أهل الحلوم الحيازم
عنت لك أهل الكبرياء وقبلت * ثرى نعلك الحساد والأنف راغم
نرى علماء الدين حتفا تتابعوا * وحسب الهدى عنهم بأنك سالم
فأنت بهذا العصر للخير فاتح * وأنت به للعلم والحلم خاتم
وأنت لعمري البحر جودا ونائلا * وأنملك العشر الغيوث السواجم
فيا منفقا بالصالحات زمانه * فدا لك من تفنى سنيه المآثم
بقيت بقاء لا يحد بغاية * وأنت على حفظ الشريعة قائم
ولو قلت عمر الدهر عمرت خلتني * أسأت مقالي ذلك الدهر خادم
تنبه لي طرف التفاتك ناظرا * إلي وطرف الدهر عني نائم
فأدعو لنفسي إن أقل دم لأنني * تدوم لي النعما بأنك دائم
فما أنا لولا روض خلقك رائد * ولا أنا لولا برق بشرك شائم
ودونكها غراء تبسم لؤلؤا * من القول لم يلفظه بالفكر ناظم
فرائد من لفظ عجبت بأنني * أبا عذرها ادعى وهن يتائم
ومدره قول يغتدي ولسانه * لوجه الخصوم اللد بالخزي واسم
ينال بأطراف اليراع بنانه * من الخصم ما ليست تنال اللهاذم
فأقلامه حقا قنا الخط لا القنا * وآراؤه لا المرهفات الصوارم
حمى الله فيه حوزة الدين واغتدت * تصان لأهل الحق فيه المحارم
فيا منسيا بالجود معنا وحاتما * ألا إن معنى من معانيك حاتم
محياك صاح يمطر البشر دائما * وكفك بالجدوى لراجيك غائم
وتخفض جنحا قد سما بك فارتقى * إلى حيث لا بالنسر تسمو القوادم
تدارك فيه الله أحكام ملة * قد اندرست لولاك منها المعالم
ألا إن عين الدين أنت ضياؤها * وأنت لها من عائر الشرك عاصم
شهدت لأهل الفضل أنك خيرهم * شهادة من لم تتبعه اللوائم
وانك ظل الله والحجة التي * تدين لها أعرابها والأعاجم
وعندك جود يشهد الغيث أنه * هو الغيث لا ماجدن فيه الغمائم
يطب به الأعداء والداء معضل * وترقى به الأيام وهي أراقم
سبقت لتفريج العظائم في الورى * فخرت ثناها واقتفتك الأعاظم
وصادمت الجلي حشاك فلم يكن * ليأخذ منها خطبها المتفاقم
فلو لم يكن من رقة قلت مقسما * لقد قرع الصلد الملم المصادم
وبالأمس لما أحدث الدهر نكبة * إلى الان منها مدمع الفضل ساجم
تلقيتها بالحلم لا الصدر ضائق * وإن كبرت فيه ولا القلب واجم
وقال يمدح السيد عبد الرحمن النقيب ( 548 ) ضمن كتاب :
لي العذر كل لسان القلم * وجف بما فوق طرسي رسم
وعندي ولا عربي سواه * لسان بهذا المقام العجم
أكلفه نعت سعد السعود * ومن للثريا به وهو فم
وغاية وصفي له أن أقول : * يا علما ويقل العلم
تركت لناديه عد البقاع * وعديت عن قول هذا الحرم
كتركي له عد أفرادها * وكيف بتعداد خير النسم
وقلت أرى الأرض في مجلس * لمن تحت طي رداه الأمم
هو البدر لكنه للكمال * وبدر السما بين نقص وتم
من الماثلين بصدر الندى * رزان الحلوم رزان القمم
فيا من إذا غاب قال الحضور : * وان حضر القول كل أرم
منيت ابتداءا بدر المقال * ويا بحر بالطبع منك الكرم
نعم حق لي فيك شكر الزمان * فحسن اعتنائك أعلى النعم
ولكن عجزت فمالي يد * بما يستقل بهدى الحكم
هامش
548 السيد عبد الرحمن بن السيد علي بن السيد سلمان النقيب الكيلاني ، تقلد النقابة
بعد أخيه عام 1915 ، وكان من سراة القوم ومشاهيرهم ، له إحاطة بكثير من العلوم
والفنون ، وكانت لديه مكتبة واسعة ضمت النوادر من الكتب ، وقد ألف أول وزارة عراقية .
توفي عام 1945 ه ، وخلف أولادا .