وقال مهنئا الشيخ عبد الله باش أعيان العباسي ( 228 ) بزواج ولده الشيخ عبد الواحد
باش أعيان :
عجل الصب وقد هب طروبا * فتعدى لتهانيك النسيبا
منك بدر المجد قد ألهاه عن * رشاء زر على البدر الجيوبا
بدر حسن في دجى من فرعه * ما أحيلاه طلوعا وغروبا ( 229 )
كم تصبى من أخي حلم وكم * من أخي لب به جد لعوبا
لست أدري ( 230 ) إذ يعاطي كفه * خمرة من لونها يبدو خضيبا
أجلا لامعة في كأسه * أم سنا وجنته أبدى لهيبا
شادن وفرته ريحانة * نشرها ينفح للندمان طيبا
ما أدار الراح إلا مثلت * حول كسرى منه في الكأس ربيبا
لا تقل قطب من سورتها * من تعاطى رشفها كوبا فكوبا
بل رآه حول كسرى فاكتسى * وجهه من سورة الغيظ قطوبا
لك أخلاق عدتني عن طلا * رشفها من فمه يحيي القلوبا
ولطبع فيك من رقته * لي أنفاس الصبا رقت هبوبا
عفت منه وجنة رقت إلى * أن شكت من عقرب الصدغ دبيبا
يا نسيم الريح إني لم أكن * لسواك اليوم عني مستنيبا
سر إلى ( البصرة ) واحمل عن فمي * كلما أعبق من رياك طيبا
إن فيه منتدى رب حجى * أحرز السؤدد مذ كان ربيبا
طف ( بعبد الله ) فيه إنه * كعبة حطت من الدهر الذنوبا
واعتمد طلعته الغرا وقل : * بوركت من طلعة تجلو الكروبا
أيها الثاقب نورا كلما * قصدوا إطفاءه زاد ثقوبا
أخصبت ربعك أنواء الهنا * فبنوء الجود لم يبرح خصيبا
خير ما استثمرته غصن علا * لك أنماه النهى غضا رطيبا
قد نشأ في حجر علياك التي * رضع السؤدد منها لا الحليبا
ذاك عبد الواحد المالئ في * عزه قلب أعاديه وجيبا
شبلك المخدر في عريسة ( 231 ) * ترهب الليث ولو مر غضوبا
اصطفى المجد له منجبة * واصطفى منه لها كفوا نجيبا
وعلى نسلهما من قبل أن * يلداه قيل بارك كي يطيبا
فلك البشرى بعرس سعده * في محيا الدهر ما أبقى شحوبا
مسحت قلب العلى فرحته * بيد ما تركت فيه ندوبا
قم فهني المجد يا سعد بمن * مثله لم يصطف المجد حبيبا
وعن الحساد لا تسأل وقل * مهج لاقت من الوجد مذيبا
قد أبات القوم في ( 232 ) غيظهم * يتجافون على الجمر جنوبا
خطبوا مجدك يامن كم به * عنهم قد دفع الناس الخطوبا
وجروا خلفك للعليا وكم * فت مطلوبا وأدركت طلوبا
فاتهم ( 233 ) منك ابن مجد لم يزل * في العلى أطولهم باعا رحيبا
أين من في الأرض ممن عقدت * بنواصي الشهب علياه الطنوبا
حسدت شهب الدراري وجهه * إذ له ما وجدت فيها ضريبا
وغدا الأفق الذي زين بها * يتمنى فيه عنها أن ينوبا
يا بني العصر دعوا ضربكم * بقداح قط لم تحرز نصيبا
فبأعشار العلى فاز فتى * كان كفاه المعلى والرقيبا
أروع وقر ناديه النهى * فبصدر الدهر لم يبرح مهيبا
ما النسيم الغض يسري سحرا * منعشا في برد رياه القلوبا
لك أذكى من سجاياه شذا * فانتشق زهر المعالي مستطيبا
فلبسام العشيات فدى * أوجه تدجو على الوفد قطوبا
ولرطب الكف في الجدب وقى * كف قوم جف في الخصب جدوبا
شنجته علة البخل فلا * طب أو يغدو له السيف طبيبا
أغربت أوصاف ذي مجد حوى * من مزايا المجد ما كان غريبا
أين ما يسري سرى شوق انورى * فهو يقتاد الحشا منها جنيبا
وهو بحر ولهذا فمه * يقذف اللؤلؤ في النادي رطيبا
وهو الغيث وأجدر أن ترى * علم الغيث نداه أن يصوبا
أين منه معدل الضيف إذا * لقراه التمس المسنى المطيبا
وإذا ضرع الغوادي جف في * شتوة واغبرت الأرض جدوبا
بسط الكف بها ثم دعى * دونكم حافلة الضرع حلوبا
وغدا يطرب إذ يسمعها * للقرى هدارة الغلي غضوبا
رث برد الحمد لولا ملك * كل آن يلبس الفخر قشيبا
أطرب المدح إليه أنه * فاتح سمعا إلى المدح طروبا
عربي الذوق يستحلي التي * من عذارى الشعر جاءته عروبا
خطب الأبكار مشغوفا بها * فأقام الجود في الدنيا خطيبا
فهو عذري الهوى في عذرها * وهي من شوق له تطوي السهوبا
أبدا تدعو له قائلة * لا رأت شمس معاليك الغروبا
هامش
228 هو الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد الواحد باش أعيان العباسي الملقب بضياء الدين .
ولد في البصرة سنة 1263 ه ونشأ بها محبا للخير والعلم والأدب أحبه البصريون عامة .
كان مهيب الطلعة ، جليل القدر ، سمح النفس ، رقيق الشمائل . يتفقد الفقير والبائس ،
ويحنو على الضعيف ، درس العلوم الدينية على جده لامه الشيخ أحمد نور الأنصاري وعلى
فريق من أعلام عصره ، ولازم الحجة السيد ناصر بن السيد عبد الصمد والعلامة السيد
محمد شبر الكاظمي وكانت مجالسه لا تخلو من الحوار العلمي والأدبي والنكت البديعة .
اجتمع بالرحالة السيد محمد رشيد بن داود السعدي فكتب عنه في رحلته : ( قرة العين في
تاريخ الجزيرة والعراق والنهرين ) ج 1 ص 55 . تقلد عدة مناصب في الدولة العثمانية
فقد عين في سنة 1292 ه عضوا في محكمة التمييز ، وفي سنة 1297 ه عضوا في المحاكم
العدلية إلى سنة 1320 ه وولي خلالها عدة وظائف منها وكيلا لرئاسة محكمة
الجزاء والشرعية والحقوق ومدعي العموم في البصرة ، وعضوا في مجلس المعارف والأوقاف ،
وعضوا في إدارة الألوية وتلقى عدة فرامين من السلطان عبد الحميد خان . توفي بمسقط
رأسه سنة 1340 ودفن بمقبرة الأسرة الخاصة في جامع الكواز . له آثار منها رسالة في
تراجم أعيان البصرة توجد في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد . وكتاب الفتوحات الكوازية
في السياحة إلى الأراضي الحجازية ( - . طبع - . ورسائل أخرى لم تكمل . وله تعليقات
كثيرة شاهدتها على مئات الكتب المخطوطة بمكتبة الأسرة الخاصة . خلف أنجالا ثلاثة :
( 1 ) الشيخ عبد الواحد
( 2 ) معالي الشيخ صالح المتوفي 1365 ه والد الشيخ عبد السلام
( 3 ) معالي الشيخ محمد أمين المتوفي 1340 ه والأول هو المقصود بالقصيدة ، له مقام
كبير عند البصريين كما له منزلة عالية بين العلماء والأدباء له كتب منها ( زبدة
التواريخ ) يقع في 18 مجلدا أسمى ثلاثة منها ب ( النصرة في تاريخ البصرة ) وقد
ذكره لونكريك في كتابه ( أربعة قرون من تاريخ العراق ) . توفي 1337 ه خلف أنجالا
أربعة
( 1 ) الشيخ احمد نوري توفي 1366 ه والد الأستاذ برهان الدين
( 2 ) الشيخ ياسين توفي 1361
( 3 ) الشيخ عبد القادر عميد الأسرة اليوم
( 4 ) الشيخ محمود توفي بعد أبيه وعمره 22 سنة .
229 وفي نسخة : مغيبا .
230 وفي نسخة : تدري .
231 العريسة والعريس : مأوى الأسد .
232 وفي نسخة : من .
233 وفي نسخة : فاقهم .