وقال مهنئا الحاج محمد رضا كبه ( 220 ) في مرض عوفي منه ويمدح أباه الحاج محمد صالح
كبه :
يا نسيم الصبا وريح الجنوب * روحا مهجتي بنشر الحبيب
إن روح المحبوب روح لقلبي * ما لقلبي آس سوى المحبوب
وعلى البعد منه إن تحملاه * فعلي أنفحا به من قريب
لو سوى نشر يوسف شم * يعقوب إذا لم يزل جوى يعقوب
وعجيب بميتة ذاب قلبي * ويرى طبه بنشر المذيب
ليت يا عذبة اللمى من فؤادي * فيه أطفأت بعض هذا اللهيب
أو على السفح للوداع حبست * الركب مقدار لفتة من مريب
منك لو نال ساعدي ضمة التوديع * أدركت غاية المطلوب
وعلى المتن كان منك هلالا * حين شرقت جانحا للغروب
ما لطيف الخيال ضاعف شوقي * حين وافى بوعده المكذوب
فيه جاءت من بعد توهيمه الركب * حذارا من عاذل ورقيب
قلت أنى وفت فعاد نصيبي * وصلها والمطال كان نصيبي
بينما في العناق قد لفنا الشوق * ضجيعين في رداء قشيب
وإذا الوصل في انتباهي أراه * سرق الإفك من سراب كذوب
أين مني مي وقد عوذتها * غلمة الحي بالقنا المذروب
شمس خدر حجابها حين تبدو * جنح ليل من فرعها ( 221 ) الغربيب
وهي عن بانة تميس دلالا * وهي ترنو عن طرف ظبي ربيب
وسوى البدر في الإنارة لولا * كلفة البدر مالها من ضريب
حسدتني حتى عيوني عليها * لو تذكرتها لأضحت تشي بي
أو سرت موهنا إلي لظنت * كل نجم في الأفق عين ( 222 ) رقيب
بوركت ليلة تخيلت من * أردانها عطرت بنشر الطيب
قلت ذا الطيب من كثيب حماها * حملته لنا الصبا في الهبوب
قال لي الصحب من بشير أتانا * من حمى الكرخ لا الحمى والكثيب
مخبرا عن محمد كوكب المجد * سرى الداء للحسود المريب
أيهذا البشير لي حبذا أنت * بشيرا ببر داء الحبيب
لو سواه روح لجسمي لأتحفتك * فيه وقل من موهوب
لي أهديت فرحة ما سرت ( 223 ) قبل * ولا بعد مثلها في القلوب
غرس الدهر قبلها الذنب عندي * فغدا مثمرا بعفو قريب
وغريب من الزمان وما زال * لديه اختراع كل غريب
أن أراني وما أراني سواه * حسنات تجنى بغرس الذنوب
عجبا كيف أولد النحس سعدا * شق في نوره ظلام الخطوب
فمحيا الدنيا غدا وهو طلق * ما بصافي بياضه من شحوب
ضاحك من غضارة البشر أنسا * وهو بالأمس موحش التقطيب
أيها الواخد ( 224 ) المغلس في عزم * على الهول ليس بالمغلوب
صل على الامن ناجيا لمحل * في ذرى الكرخ بالندى مهضوب ( 225 )
مستجار بالعز يحرس أو * بالحافظين الترغيب والترهيب
وبه حي صفوة الشرف المحض * ربيع العفاة عند الجدوب
طيب الأصل فرعه في صريح * المجد ينمى إلى نجيب نجيب
وافر البشر والسماح إذ المحل * بدا عامه بوجه قطوب
جاد حتى مس الوفود من الاخذ * لغوب وما به من لغوب
في زمان لو ( الخصيب ) به * ينشره الله لم يكن بالخصيب
قل له يا محمد صالح أنت * لاحراز كل فضل غريب
ليس تنفك أنت واليمن في ظل * رواق من العلى مضروب
ولك السعد حيث كنت قرين * لم يمل عنك نجمه لغروب
كمل الانس حين صرت تهنئ * بشفى أنسك الأعز الحبيب ( 226 )
وأخوك الذي قداح المعالي * للمعلى منها حوى والرقيب ( 227 )
ماجد هذبت خلائقه في * المجد والفخر غاية التهذيب
ذو بنان ند ووجه جميل * ولسان طلق وصدر رحيب
فابقيا للعلا ما بدت الشمس * ومالت في أفقها للغروب
في سرور صاف وطرف قرير * ونعيم باق وعيش رطيب
هامش
220 الحاج محمد رضا بن الحاج محمد صالح كبه . ولد سنة 1245 ه وولي تدبير الزعامة
بعد أخيه المهدي ، وكان كما وصفه صاحب الديوان ( أرق طبعا من الهواء ، وأطهر من ماء
السماء ، إن سكت فوقار مهاب ، وإن نطق ففصل خطاب ) توفي في حياة أبيه سنة 1282 ه . خلف
الحاج عبد الحسين كبه وابنتين .
221 وفي نسخة : شعرها .
222 وفي نسخة : كان رقيبي .
223 وفي نسخة : سرى .
224 الواخد المغلس : الساري في آخر الليل .
225 المهضوب : الممطور .
226 وفي نسخة : الحسيب .
227 المعلى : سابع سهم الميسر ، والرقيب ثالث سهامه .