الثّوب في الوسواسي ، ولا غرو في أن يكون الحسم فيه مانعا عمّا يقتضى اشتراطها بالطَّهارة ، لا تصحيح ذلك مع علم الوسواسي بالاشتراط مطلقا ولو في حقّه ، كما ربّما يتوهّم ، فلا تغفل .
قوله ( قدّه ) : ولازم بعض المعاصرين .
أقول : هذا إنّما يصحّ لو كان الظنّ الممنوع في المسألة الفرعيّة ، وأمّا إذا كان كل واحد من الممنوع والمانع في المسألة الأصوليّة ، كما فيما لو قام ظنّ على عدم حجيّة ظنّ قام على حجيّة الظنّ الآخر ، فليس لازمه ذلك ، بل الوجوه السابقة آتية على ما لا يخفى حينئذ .
ومن هنا علم انّه ربّما يقع التّمانع بين الظنين ، كما لو قام كلّ واحد من الشهرة والإجماع المنقول مثلا على حرمة العمل بالآخر ، ولا ينبغي الإشكال في التّساقط لقبح التّرجيح بلا مرجّح ، ولما سنشير إليه إلَّا أن يكون أحدهما أقوى ، وإن كانت المرتبة الَّتي تكون في الأضعف كافية ، بل دونها بمراتب ، إلَّا أنّ الترجيح عند العقل ، مع ما كان أشد مناطا ، كما لا يخفى .
قوله ( قدّه ) : إلَّا أن يقال .
أقول : تقديم الظنّ المانع به إنّما يصحّ أيضا إذا كان الدّليل على الحجيّة لفظا لا عقلا ، ولعلَّه أشار إلى هذا بقوله فافهم .
قوله ( قدّه ) : والأولى أن يقال .
أقول : لا يذهب عليك أنّه إذا تصوّر أن لا يكون بعض الأمارات المظنونة في حال الانسداد حجّة مبرّئا للذّمة لو عمل به ولو في صورة المخالفة ، لما سبق من تصحيح المنع بأحد الوجوه السّابقة ، فلا إشكال حينئذ في أنّ العقل كما أنّه قد يجزم به في أمارة ، كذا قد يظنّ به أو يشك في أمارة أخرى ، وحينئذ لا ينبغي الإشكال في عدم اكتفاء العقل بالظنّ الممنوع في مقام الامتثال حيث انّ همّه ليس في كلّ مرتبة من مراتبه إلَّا ما يؤمّنه من العقاب .
ومن المعلوم أنّ ما يشكّ في اعتباره فضلا عمّا ظنّ عدم اعتباره غير مؤمّن أصلا ، إذ من هنا علم أنّ الظنّ الممنوع يسقط من الاعتبار ولو بنى على اختصاص نتيجة الانسداد بحجيّة الظنّ في الفروع ، وليس من جهة ترجيح الظنّ المانع عليه .
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد — صفحة 563
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٥٦٣