تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١

المصنّف العلَّامة ، وزاد لفظ الأمر هناك عند قراءتنا عليه الكتاب ، فعلم انّه لا حسن في هذا الوجه أصلا ، بل الحسن كلَّه في وجه آخر يكون نظير ما اخترناه من الوجه في الذّبّ عن الإشكالات في الأمر بالطَّريق مع الانفتاح ، وهو أن يقال النّهى عن القياس إنّما هو المصلحة فيه يكون ترك مراعاتها لدرك مصلحة الواقع قبيحا ، وبه يذبّ عن باقي الإشكالات ، حسب ما مرّ توضيحه بما لا مزيد عليه فلا نطيل الكلام بالإعادة ، لأنّ في المراجعة إلى ثمّة كفاية . فإن قلت : ما اختاره من هذا الوجه والوجه الأخير ، وكذا بعض الوجوه السابقة كما يصحّح بها النّهى عن العمل بالظنّ القياسي ، كذلك يصحّح بها النّهى عن العمل بالقطع المستند إلى بعض الأسباب كما ذهب إليه بعض الأخباريين ، والمصنّف قد شدّد النّكير على ذلك حسب ما تقدّم ، وذلك بأن يقال انّ النّهى عنه أيضا يكشف عن وجود مفسدة غالبة على المصلحة المدركة على تقدير العمل به ، أو يكشف عن كونه غالب المخالفة ، فإذا كشف الشّارع عن حاله وتبيّن عند العقل ، فيحكم بعدم جواز الرّكون إليه بمفهومه وكليّه قبل حصوله لانكشاف غلبة مخالفته ، وبعد حصوله لإمكان حمل المقاطع النّهى في هذا المورد الشخصي على عدم إرادة الواقع فيه منه لأجل الاطَّراد ، لئلا يقع في مخالفة الواقع في الموارد ، لأنّه وإن كان لا يحتمله في المورد إلَّا أنّه يعترف بأنّ صيانته عنها يتوقّف على ذلك ، وبدونه يقع فيها قهرا ، كما أنّه مع حكمه بأقربيّة الظنّ ، لا الواقع بعد حصوله لا يقبح ( 1 ) عنده النّهى لإمكان حمله على عدم إرادته الواقع منه في المورد لئلا يقع في المخالفة كثيرا في الموارد الَّتي يحصل له فيها الظنّ . قلت : ليس الأمر فيما ذكر كذلك ، وذلك لأنّه لمّا كان القطع ينكشف به الواقع تمام الانكشاف عند القاطع ، كما إذا رآه عيانا ، بحيث يلاحظ بعنوانه الواقعي ، لا بما أعرضه من عنوان المقطوعيّة والمعلوميّة ، ويجعله موضوعا للأحكام والآثار ، وحكما للموضوعات من دون توسيط ذلك العنوان ، حسبما يشهد به الوجدان وكان الالتزام بما أدّى إليه والأخذ به إنّما هو نفس الواقع ، لا بما هو مؤدّى طريق كذا لم يكن للالتزام بالمؤدّى عنوان غير عنوان الالتزام بمؤدّاه والعمل به حتّى يقال فيه بما هو سلوك لطريق كذا وعمل به مفسدة غالبة على مصلحة الواقع . وهذا بخلاف الظنّ حيث لم ينكشف الواقع به تمام الانكشاف عند الظَّان حتّى لا

هامش
( 1 ) - خ ل : يصحّ . .