يحتاج إلى ذلك كما لا يخفى ، وليس الالتزام به إلَّا لأجل كونه مؤدّى الطَّريق والعمل به ، فيصحّ أن يكون فيه بهذا العنوان مفسدة غالبة على ما فيه بعنوانه الواقعي من المصلحة . والحاصل انّ الأخذ بالواقع والالتزام به لا يعنون بغير ما له من العنوان الواقعي إذا أدّى إليه العلم ، بخلاف ما إذا أدّى إليه الظنّ حيث انّ ذلك بما هو أخذ والتزام بما أدّى إليه الظنّ ، فيكون فيه بهذا العنوان مفسدة غالبة على ما في الواقع من المصلحة . وممّا حقّقناه ظهر لك حال وجه الأخير . توضيحه أنّه قد عرفت ان الالتزام بعد حصول القطع إنّما هو التزام بالواقع بما هو واقع ، لا بما هو مؤدّى الطَّريق ، فلا مجال للنّهي عن السلوك حينئذ عند القاطع ، إذ لا معنى له حينئذ ، إلَّا أن يكون بمعنى النّهى عمّا أدّى القطع إلى كونه مأمورا به بما يكون به كذلك من العنوان ، ولا معنى للإغماض عن الواقع حينئذ ، وإلَّا لزم الخلف إذ المفروض علمه بثبوته وتحققه بالفعل ، فكيف يعتقد عدمه بإغماض الشارع عنه ، وهذا بخلاف الظنّ على ما لا يخفى . هذا كلَّه بعد حصول القطع ، وأمّا قبل حصوله ، فالنّهي عنه غير معقول بعد عدم إمكان النّهى عنه بعده ، وهذا واضح لمن تأمّل . ثمّ لا يخفى انطباق ما ذكرناه سؤالا وجوابا على ما ذكرناه من الوجه ، فلا تغفل . ثمّ لنا في المقام وجه آخر نظير ما وجّهنا به ما ذهب إليه بعض الأخباريّين من عدم جواز الاستناد إلى العقل لا بأس بالإشارة إليه وإن لم يساعد عليه أخبار الباب ( 1 ) ، وهو أن يكون النّهى لأجل أنّ غرض الشارع من التكاليف لا يحصل إلَّا بامتثالها بغير هذا الطَّريق ، وما لم يحصل الغرض لم يحصل الإطاعة ، لما سبق تحقيقه من أنّها ليست إلَّا الائتمار والانتهاء على نحو يطابق الغرض ويحصل به ، لا كيف ما اتّفق ، ولهذا نهى عنه الشّارع ليسلك عن غيره في الإتيان بالتّكاليف ليحصل غرضه فتحصل الإطاعة . قوله ( قدّه ) : إلا ترى انّه يصحّ . أقول : لا يذهب عليك أنّ هذا لا ينافي ما حقّقناه سابقا واعترف به المصنّف قبيل ذلك من عدم إمكان النّهى عن العمل بالعلم ، لأنّ المراد تنظير علية اطراد الحكم لا الإغماض عن الواقع بعلَّة حسم مادّة الوسوسة بالإغماض عن اشتراط الصّلاة بطهارة
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد — صفحة 562
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٥٦٢
هامش
( 1 ) - الكافي : 1 - 57 - وسائل الشيعة : 18 - 150 . .