تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في الحاشية على الفرائد — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
تقدير آخر ، ولا شبهة في أنّه على تقدير تماميّة المقدّمات في الإنتاج كما لا يخفى وفي ملاحظة جعله المنشأ في حكم العقل وجوب الامتثال الظنّي ومقايسته بالامتثال القطعي ورفعه توهم انفكاك حكم العقل من الشرع كفاية للشّهادة على ما ذكرناه ، حيث انّه ليس حكم العقل بترجيح المظنونات على غيرها عند التبعيض من الإطاعة الظنّية وموردا للتّوهم كما لا يخفى . وهذا الإطناب لسدّ باب احتمال كون التقرير تقريرا لحكومة العقل عند التبعيض ، كما نسب إلى سيّدنا الأستاذ - دام ظله العالي - . قوله ( قدّه ) : مدفوع بما قرّرناه - إلخ - . أقول : أمّا عدم قابليّة المقام للحكم الشرعي فلأنّ الكلام فيه ( تارة ) فيما هو راجع إلى فعل الله تعالى ، كحسن مؤاخذته تعالى العبد به وقبح المؤاخذة بأزيد منه ( وأخرى ) فيما هو راجع إلى فعل العبد ، كوجوب الإطاعة الظنيّة عليه وقبح العمل بالموهوم . ومن المعلوم عدم قابليته من الجهة الأولى للحكم الشّرعي ، إذ لا يتصوّر الحكم الشرعي في أفعاله تعالى ، وكذا من الجهة الثّانية حيث انّه مرتبة من مراتب الإطاعة ، وقد مرّ مرارا أنّ حكم العقل بلزومها غير مستلزم للحكم الشرعي به وإلَّا لتسلسل ، وقد عرفت سابقا في مبحث التجرّي ما هو التّحقيق في وجه ذلك ، فراجع . قوله ( قدّه ) : لا يقدح في إهمال النّتيجة . أقول : الظَّاهر أنّ العقل لا يقف عن الحكومة بمجرّد احتمال النصب ، بل له هذا المنصب ما لم يحرز بشهادة الوجدان بكفاية انسداد باب العلم بالطَّريق دون الاحتمال أيضا في التنزّل إلى ما هو المرتبة الثّانية من الإطاعة بحكم العقل ، هذا . قوله ( قدّه ) : لأنّه أمر ممكن - إلخ - . أقول : بل واقع كثيرا كما لا يخفى ، ومناط جعل الشّارع ونصبه الطَّريق غير معلوم عند العقل فيتمكَّن به من تعيين المجهول المنصوب ، وهذا واضح . قوله ( قدّه ) : إلَّا أن يدّعى الإجماع . أقول : ولا يتوهّم انّ الإجماع على ذلك يستلزم الإجماع على نصب الظنّ ، لأنّه من