قوله ( قدّه ) : فالَّذي ينبغي أن يقال علي تقدير صحته .
أقول : التّحقيق أن يقال : انّ اللازم على تقرير الكشف مطلقا هو الاقتصار على القدر المتيقّن على حسبما ذكره فيه من التّفصيل لو كان ، وإلَّا فإن جعلت النتيجة نصب الطَّريق الواصل ، فالظَّاهر أنّ قضيته التّعميم والأخذ بالكلّ ، حيث انّ الصّالح للوصول حينئذ ليس إلَّا الجميع لا البعض ، لعدم إمكان وصوله مع عدم معيّن له على ما هو المفروض وإن جعلت نصبه ، ولو لم يصل فاللَّازم أوّلا الاحتياط في الطَّرق ، حسب تفصيل تقدّم ذكره عند الإيراد على من جعل النتيجة حجيّة الظنّ في الأصول ، ولا نطيل الكلام بالإعادة .
ثمّ لو قام دليل على بطلانه أو استلزم العسر ، فإن كان هناك ظنّ عمل به في تعيين المتّبع إذا كان واحدا وقام على حجيّة الكلّ أو المقدار الكافي أو متعدّدا إذا لم يكن كلّ واحد منها ، بحيث يقوم على اعتبار طائفة من الأمارات كافية في الفقه ، بل كان المعتبر بجميعها بمقدار الكفاية لجريان مقدّمات الانسداد في نفس هذه المسألة ، أعني تعيين ما هو المتّبع كما لا يخفى ، وإلَّا فإن لم يكن هناك ظنّ ، أو كان ولم يقم على مقدار الكفاية واحدا كان أم متعدّدا ، فلا بدّ من التّوقف لمكان الإهمال والإجمال وعدم معيّن لما هو المتّبع ، مع عدم لزوم الوصول على ما هو المفروض كي يحكم بالتّعميم بعد بطلان التّخيير .
وأمّا إذا كان متعدّدا بحيث يقوم كلّ واحد على طائفة من الأمارات كافية في الفقه ، فالكلام حينئذ هو الكلام في تعيين المتّبع ، أو لا ، فيتوقّف ، أو لم يكن ظنّ بالاعتبار مطلقا ، أو بقدر الكفاية ويعمل بالظنّ باعتبارها جميعا أو مقدارا كافيا ، متحدا كان أم متعدّدا ، بحيث لم يقم كلّ واحد منها على طائفة وافية .
وأمّا إذا كان كلّ واحد منها على ذلك ، فالكلام الكلام إلى أن ينتهى إلى ما لم يكن هناك ظنّ أو ما بحكمه فيتوقّف ، أو إلى ما كان هناك ظنّ واحد أو ما بحكمه حسب ما عرفت ، فيؤخذ به في تعيين المتّبع .
ومن جميع ما ذكرنا ظهر أنّ ما حكم به من أنّ اللَّازم بعد فقدان القدر المتيقّن هو الأخذ ، لبطلان التّخيير بالإجماع ، وبطلان طرح الكلّ بالفرض ، وفقد المرجح إنّما يصحّ ذلك أو فرض أنّ النتيجة هو نصب الطَّريق الواصل كما عرفت ، وأنّ اللازم معه هو الأخذ بالكلّ مطلقا ولو كانت على المقدار الكافي منها أمارة أو أمارات حسبما عرفت ، هذا .
ثمّ انّه لا يخفى أنّ الحكم في المقام بوجوب الأخذ بالظنّ بالطَّريق خاصّة في كلّ مورد جرى دليل الانسداد في تعيين المتّبع منه فيه حسب ما فصّل إنّما هو على دعوى الكشف فيه أيضا ، فلا منافاة بينه وبين الحكم في مقام ردّ صاحب الفصول بعدم اقتضاء المقدّمات
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد — صفحة 557
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٥٥٧