تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

الواقعية ، بل ظاهر حال المسلم إذا صار في مقام الإتيان بعمل أنه يأتي به على النحو الصحيح عنده وقد أمضاه الشارع . وكيف كان فانّ عدم اعتبار مثبتات أصالة الصحة أمر واضح ، غير محتاج إلى الاستشهاد . إلَّا ان شيخنا الأنصاري أوضح ذلك بأمثلة ثلاثة ، حكى اثنين منها عن العلَّامة ، وأضاف هو قدّس سرّه إليها فرعا ثالثا . وهو ما إذا علمنا بأن زيدا باع داره من شخص ، وشككنا في أن ثمنه كان خمرا أو خنزيرا أو ميتة أو نحوها مما لا يجوز المعاوضة عليه شرعا أو جعل ثمنه مائة دينار شخصي مثلا من مال المشتري ، فلا محالة يشك في صحة البيع وفساده ، إلَّا أنه لا يمكن الحكم بخروج مائة دينار عن ملك المشتري وعدم كونه من تركته بعد موته بإجراء أصالة الصحة في البيع ، لأنه من لوازم صحة البيع عقلا ( 1 ) . وما أفاده وان كان متينا ، إلَّا أن كلامه غير خال عن المسامحة ، فان ظاهره جريان أصالة الصحة في البيع وعدم ترتب لازمه العقلي . ولكن الصحيح ان أصالة الصحة غير جارية في ذلك أصلا ، لأن إجرائها في البيع في الجملة لا يترتب عليها أثر . ووقوعه على مائة دينار مشكوك رأسا . وعلى الخمر أو الخنزير غير صحيح قطعا ، فلا مجال لأصالة الصحة . وبعبارة أخرى : الشك في البيع في الفرض ناشئ من الشك في قابلية المورد لوقوع العقد عليه ، وقد عرفت عدم جريانها في ذلك . وأما ما حكاهما عن العلَّامة ، فأحدهما : انه إذا وقع الخلاف بين المؤجر والمستأجر ، فقال المؤجر : آجرتك الدار مثلا كل شهر بدرهم ، وقال المستأجر : آجرتني سنة بدينار . فإنه قدّس سرّه أي العلَّامة بنى على أن المؤجر يدعي البطلان ، لبنائه على أن الإجارة كل شهر بدينار فاسدة ، لعدم انضباط مدة الإجارة ، ومع ذلك

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 728 ( ط . جامعة المدرسين ) .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 332 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي