تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ذمة المنوب عنه . بقي الكلام في كيفية إحراز قصد النيابة . فهل يعتبر إحرازه بالعلم الوجداني ، أو بقيام البينة ؟ الظاهر عدمه ، لاستحالة إحراز القصد الَّذي هو من الأمور النفسانيّة بذلك عادة . فهل يكتفي فيه بمجرد اخباره مطلقا ، أو إذا كان عادلا ، ولذا اعتبر بعضهم العدالة في النائب ، أو فيما إذا كان موثقا ؟ الظاهر هو الأخير ، وفساد الأولين . أما اعتبار اخباره بذلك مطلقا لكون المخبر مما لا يعلم إلَّا من قبله ، فمما لم يقم عليه الدليل إلَّا في موارد خاصة ، ليس المقام منها . وأما اعتبار العدالة فقط ، فلا شاهد عليه إلَّا في البينة ونحوها . فيبقى اعتبار الوثوق والتحرز عن الكذب وان لم يكن متحرزا عن سائر المعاصي ، وهي مما دل على اعتباره في الاخبار وسيرة العقلاء ، على ما تقدم تفصيله في بحث حجية الخبر ، فلا بد وأن يكون النائب موثقا ليكون اخباره بالفعل وقصد النيابة حجة . الجهة الخامسة : ذكرنا سابقا ان حجية المثبتات لا بد من قيام دليل عليها ، من غير فرق بين الأمارات والأصول العملية ، ففي كل مورد قام الدليل على ترتيب آثار اللوازم العقلية أو العادية أو الملزومات أو الملازمات ثبت ذلك ، وإلَّا فلا . ومن هنا قلنا : بعدم حجية مثبتات بعض الأمارات ، كالظن في القبلة ، فإنه حجة من باب الكاشفية ، وإذا استلزم ثبوت الزوال مثلا لا يمكن ترتيب آثاره . وعليه نقول : مثبتات أصالة الصحة ولوازمها العقلية لا تترتب عليها ، سواء قلنا بأنها من الأمارات أو بنينا على كونها أصلا عمليا ، لقصور دليلها عن إثبات ذلك ، فان دليلها السيرة ، ولم يثبت بناء العقلاء والمتدينين إلَّا على ترتيب آثار نفس الصحة ، دون لوازمها العقلية والعادية . هذا مضافا إلى أن الظاهر أنها من الأصول ، وليس اعتبارها من جهة كاشفيتها ، ولذا لا يستكشف بها الصحة