على إجراء أصالة الصحة ( 1 ) . ونقول : ما ذكره الميرزا قدّس سرّه انما يتم فيما إذا حدث الخلاف بينهما بعد انقضاء مدة الإجارة ، فإنه حينئذ لا يترتب في فرض التساوي على صحة العقد وفسادها أي أثر عملي . وأما إذا فرضنا وقوع النزاع بينهما في الأثناء ، بأن انقضى من مدة الإجارة زمان وبقي زمان فوقع الخلاف ، فان الإجارة ان كانت فاسدة يكون للمؤجر ان يؤجر العين لشخص آخر ، أو ينتفع بها بنفسه ، أو يزيد في إجارته ، وهذا بخلاف ما إذا كانت الإجارة صحيحة ، فإنه ليس له شيء من ذلك ، فيترتب على جريان أصالة الصحة فيها جميع هذه الأمور . فما أفاده الميرزا بإطلاقه غير تام . وما ذكره المحقق في شرح كلام العلَّامة تام ، وتجري أصالة الصحة في الإجارة إذا لم تستلزم دعوى زائدة ، فإنها لا تثبت بها . الجهة السادسة : لا إشكال في تقدم أصالة الصحة على الاستصحابات الحكمية ، كاستصحاب عدم حصول الانتقال وترتب الأثر ، وإلَّا لاختص جريانها بموارد نادرة . ولم يستشكل أحد فيما نعلم في تقدمها عليها . وإنّما الكلام في تقدمها على الاستصحابات الموضوعية ، كما إذا كان شيء خمرا واحتمل انقلابه خلا فبيع ، فان الاستصحاب يقتضي بقائه خمرا ، وهو يوجب الفساد . وكذا إذا احتمل بلوغ البائع حين البيع ، فان الاستصحاب يقتضي عدم بلوغه . فهل تتقدم أصالة الصحة على الاستصحاب أو يتقدم الاستصحاب الموضوعي على أصالة الصحة ، أو يسقطان بالمعارضة ؟ وجوه مبتنية على كون أصالة الصحة أمارة ، أو أصلا محرزا ، أو غير محرز ، وهكذا الاستصحاب . وقد أطال شيخنا الأنصاري الكلام في ( 2 ) المقام .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 335
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٣٥
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 4 - 669 .
( 2 ) فرائد الأصول : 2 - 729 - 730 .