تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فلا يمكن إحرازه بأصالة الصحة . وعليه ففي العناوين القصدية لا مجال لجريانها فيما إذا شك في أن الفاعل قصد ذاك العنوان أو لم يقصده . مثلا إذا شك في أن المصلي قصد بفعله عنوان صلاة الظهر أو لم يقصده ، لا يمكن الحكم بذلك بأصالة الصحة ، لأن الشك في صدور أصل الفعل خارجا وعدمه . بل الحال كذلك في غير العناوين القصدية أيضا ، كالغسل الشرعي المزيل للنجاسة ، الَّذي لا يعتبر في تحققه قصد الغسل ، فلا يكفي تحقق ذاته في جريان أصالة الصحة فيه عند الشك ، فإذا رأينا أحدا يغسل ثوبه ، ولم نعرف أنه في مقام الغسل الشرعي ، أي تطهير الثوب من النجاسة ، أو في مقام الغسل العرفي وإزالة الوسخ عنه ، لا يمكن إثبات الغسل الشرعي والحكم بطهارة الثوب بأصالة الصحة . بل انما تجري فيما إذا أحرزنا أنه في مقام التطهير ، وشككنا في أنه غسله بماء مطلق أو مضاف ، فيجري أصالة الصحة ، ويحكم بطهارة الثوب . وبالجملة لا بد في جريانها من تحقق الفعل خارجا وإحراز قصد الفاعل لعنوان الفعل في العناوين القصدية ، بل في غيرها أيضا ، غايته اعتبار ذلك في العناوين القصدية أوضح . والسر في ذلك ان دليل أصالة الصحة منحصر بالسيرة ، ولم يثبت بناء من العقلاء على الحكم بصحة وترتيب آثار العمل الصحيح فيما إذا شك في وجود العمل أو في قصد الفاعل لعنوانه القصدي أو غير القصدي . ومن هنا ظهر الحال في النيابة فيما إذا أتى النائب بالعمل وشككنا في أنه قصد به وقوعه عن المنوب عنه أو لم يقصد ذلك ، فإنه لا يمكن الحكم بفراغ ذمة المنوب عنه واستحقاق الأجير للأجرة وإحراز قصد النيابة بأصالة الصحة ، لأن الشك انما هو في أصل تحقق الفعل عن المنوب عنه خارجا ، وقد عرفت عدم جريان أصالة الصحة عند الشك في وجود العمل .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 329 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي