الاعتناء بالشك في ما إذا شك في الركوع ولم يدخل بعد في السجود .
فإنه فاسد ، وذلك لعدم ثبوت المفهوم لهذه الرواية ، وهي غير قابلة للتقييد ، لأنّ الجملة الشرطية فيها مسوغة لبيان الموضوع ، فان الرواية لو كانت هكذا ، إن كان شكه في الركوع بعد ما سجد لا يعتني به ، لكان لثبوت المفهوم وجه ، إلَّا انها ليست كذلك ، بل الموضوع فيها إذا شك في الركوع بعد ما سجد ، ومفهومه عدم تحقق الشك في الركوع بعد ما سجد . وهذا نظير ما ذكرناه في آية النبأ على ما تقدم تفصيله ، فمفهوم الشرط غير ثابت فيها . نعم مفهوم الوصف موجود ، إلَّا انه غير معتبر .
بل لعدم ثبوت الإطلاق لرواية عبد الرحمن بالإضافة إلى ما قبل الوصول إلى السجود ، حيث عبر فيها عن الهوي بصيغة الماضي ، فإنها هكذا « أهوى إلى السجود وشك في الركوع » ومن الظاهر أن صيغة الماضي للتحقيق والمضي ، وتحقق الهوي ومضيه لا يكون إلَّا بالوصول إلى السجود ، فلا يقال : أهوى إلى السجود إلَّا بعد وصوله إليه . وإذا كان الشك في حال الهوي يعبر بصيغة المضارع ، فيقال :
يهوي إلى السجود ، ويشك في الركوع .
وبالجملة ظاهر قوله عليه السّلام « أهوى إلى السجود وشك في الركوع » ان الشك كان بعد الهوي وتحققه ، وهو لا يكون إلَّا بالدخول في السجود ، وهذا بخلاف ما إذا كان التعبير بصيغة المضارع ، بأن كان هكذا « يهوي إلى السجود وشك » فإنه ظاهر في كون الشك في حال الهوي .
ومع التنزل فلا أقل من الإجمال ، فلا ينعقد للرواية إطلاق لما إذا كان الشك في حال الهوي ليتمسك به صاحب المدارك للتفصيل بين الهوي والنهوض .
ثم في المقام فرع لا بأس بالتعرض له . وهو أنه إذا قام المصلي عن الهوي فشك في أنه هل وصل في انحنائه إلى حد الركوع ، أو لم يركع ، هل يكون شكه
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 302
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٠٢