لكثرة الماء مثلا . أو علم بعد الغسل بوجود حاجب في بدنه وانه كان غافلا عنه حين الغسل ، ولكنه احتمل وصول الماء تحته ، أو زواله حين الغسل اتفاقا . ذهب جمع - منهم الميرزا - إلى جريان القاعدة في كلا الفرضين ، تمسكا بإطلاق الأدلة . ولكن الصحيح : اختصاصها بصورة احتمال الذّكر حين الامتثال ، وعدم جريانها عند القطع بالغفلة . أولا : لقصور الإطلاقات عن الشمول لفرض اليقين بالغفلة ، لما ذكرنا من أن مفادها ليس حكما تعبديا ، بل المستفاد منها كون القاعدة أمارة نوعية على تمامية العمل ، لأن احتمال الإخلال العمدي مفروض العدم ، واحتمال الإخلال عن سهو أو غفلة ساقط ، لأن المشغول بالعمل نوعا يكون حين اشتغاله به أذكر للخصوصيات المعتبرة فيه ، ثم بعد الفراغ قد يشك في ذلك ويغفل عنها ، فيكون احتمال الغفلة ساقطا من جهة الظن النوعيّ . وعليه فلا تعم موارد اليقين بالغفلة ، بل تختص بموارد احتمالها . وثانيا : ان العلة المذكورة في رواية الوضوء وهي قوله عليه السّلام « هو حين يتوضأ اذكر » ( 1 ) وفي ما ورد في عدد الركعات من أنه حين ما ينصرف أي يسلم أقرب إلى الحق تكون قابلة لتقييد الإطلاقات على فرض تحققها . وظهور الجملتين عرفا في العلية التي يدور مدارها الحكم غير قابل للإنكار . وما ذكره الميرزا من أن هذه الجملة حكمة ، وليست بعلة ، فلا تكون مطردة ( 2 ) ، وقد بنى ذلك على ما ذكره في الفرق بين العلة والحكم في بحث اللباس المشكوك ، غير تام ، لعدم تمامية ذاك المبنى على ما بيناه في محله ، بل الميزان في العلية
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 304
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٠٤
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 42 من أبواب الوضوء ، ح 7 .
( 2 ) أجود التقريرات : 2 - 481 .