مقدمة الجزء الآخر ان كان محققا للتجاوز لزم إلغاء الشك في الموردين ، وإلَّا لزم الاعتناء به كذلك . وفيه ما لا يخفى ، فان المقام ليس من قبيل الأحكام والملازمات العقلية التي لا تقبل التخصيص . وقد استظهر صاحب المدارك هذا التفصيل من روايتين واردتين في المقام : إحداهما : صحيحة زرارة الواردة في من شك في السجود بعد ما نهض وقبل ان يستوي قائما من أنه يسجد . والثانية : رواية عبد الرحمن فيمن شك في الركوع بعد ما أهوى إلى السجود ، فقال عليه السّلام « قد ركع » واستفاد من الثانية إلغاء الشك في الركوع بعد الشروع في الهوي . فمناقشة الحدائق بلا وجه ، خصوصا على مسلكه قدّس سرّه . ولكن الصحيح هو الاعتناء بالشك في كلا الموردين . أما على القاعدة فواضح ، لأن مقدمات الاجزاء ليست بمأمور بها ، لخلو الأخبار الواردة في بيان الأجزاء عنها . بل يستحيل ذلك ، لأنها مما لا بد منها ، كالهوي والنهوض ، لاستحالة الطفرة أو عجزنا عنها ، ومعها كيف يعقل تعلق الأمر بها شرعا ، فليس لها محل شرعي فضلا عن اعتبار تقدم الجزء السابق عليها ، فلا يتحقق بها عنوان التجاوز أصلا . وهكذا بملاحظة الرواية أعني رواية عبد الرحمن ( 1 ) . لا لما ذكره الميرزا قدّس سرّه من أن رواية عبد الرحمن مطلقة ( 2 ) ، لأن قوله « أهوى إلى السجود » مطلق يعم فرض الوصول إلى السجود وعدمه ، فيقيد إطلاقه برواية إسماعيل بن جابر ، فان قوله فيها « ان شك في الركوع بعد ما سجد أو في السجود بعد ما قام » يدل على
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 301
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٠١
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 4 - باب 13 من أبواب الركوع ، ح 6 .
( 2 ) أجود التقريرات : 2 - 474 .