معه ووجودها معا في زمان واحد في الزمانيات دون نفس الزمان ، فهذا التعبير أيضا لا يخلو عن مسامحة ، فنعبر عنه بالعند ، ونقول : الوجوب تعلق بوجود الواجب عند تحققه . وعليه فالشك في وجود الشرط معناه الشك في وجود التقيد والتقارن الواجب . والتعبد بوجوده عبارة عن التعبد بوجود ذاك التقارن ، لا بتحقق أصل الشرط . نعم هو لازم وجود التقيد عقلا ، إلَّا انك عرفت عدم حجية مثبتات قاعدة الفراغ . فإذا لا محذور في إرجاع الشك في الصحة والتعبد بها إلى الشك في وجود الشرط أو الجزء . فتلخص : ان المجعول في كلتا القاعدتين هو التعبد بوجود المشكوك فيه ، لا أن المجعول في كل منهما مغاير لما هو المجعول في الآخر ، فلا مانع من التعبد بهما بجعل واحد ثبوتا . كما لا مانع من شمول الدليل الواحد لهما ، لصدق عنوان التجاوز والمضي عن محل المشكوك في كلا الموردين ، فقوله عليه السّلام « إذا شككت في شيء ودخلت في غيره » يعمها . الوجه الثاني : الَّذي استدل به لتغاير القاعدتين ما ذكره الميرزا قدّس سرّه ( 1 ) وحاصله : ان لحاظ الجزء بما هو لحاظ استقلالي ، وبما أنه جزء للمركب ملحوظ بلحاظ تبعي ، كما يتضح ذلك بلحاظ الدار مجموعا ، ولحاظ كل من اجزائه مستقلا . وعليه فإذا فرضنا ان القاعدتين مجعولتان بجعل واحد ودليل فارد ، لزم كون لحاظ الاجزاء الَّذي هو لحاظ واحد تبعيا واستقلاليا ، وهو محال ، وذلك لأن التعبد في قاعدة الفراغ انما هو بتحقق المركب من حيث المجموع ، وفي قاعدة التجاوز بتحقق الجزء بما هو ، فيلزم من الجمع بينهما بدليل واحد اجتماع اللحاظين .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 277
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٧٧
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 - 465 .