والجواب عنه بوجوه :
الأول : النقض ، فإنه على هذا يلزم استحالة جعل قاعدة الفراغ في نفسها ، فإنها تجري عند الشك في صحة الاجزاء أيضا ، كما تجري إذا شك في صحة مجموع العمل من حيث المجموع ، فيلزم من ذلك المحذور المذكور ، إذ يلزم حينئذ كون لحاظ الأجزاء الَّذي لحاظه واحد تبعيا واستقلاليا .
الثاني : ما ذكرنا من أن الإطلاق عبارة عن رفض القيود لا أخذها ، فموضوع الحكم المطلق هو الكلي الملغى عنه جميع الخصوصيات الفردية ، وهي من اختلاف الموارد ، فلم تلحظ في المقام خصوصية المركب ، ولا خصوصية الجزء بما هو ، بل كل ذلك ملغى ، وموضوع الحكم ما شك فيه بعد التجاوز عنه ، سواء كان جزء أو كلا .
ومن هنا لو حكمنا بأن كل ممكن محتاج إلى المؤثر ، وجعل موضوعه عنوان الممكن ، شمل الحكم للمختلفين في المرتبة كالعلة والمعلول ومثاله النار والحرارة ، والجزء والكل ومثاله الباب والدار ، لصدق عنوان الممكن على جميعها ، وفي المقام أيضا .
الثالث : ما ذكرناه من رجوع الشك في الصحة إلى الشك في وجود الجزء أو الشرط بالمعنى الَّذي ذكرناه ، فلا يلزم من تكفل الدليل الواحد لهما الجمع بين اللحاظين ، بل المجعول هو عدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز ، سواء كان في الوجود أو في الصحة في الأثناء أو بعد العمل .
ومما أورد به عليه أن المضي والتجاوز في مورد قاعدة الفراغ ، أعني الشك في الصحة بعد الفراغ عن العمل المركب ، حقيقي غير محتاج إلى عناية ، وفي مورد قاعدة التجاوز بما انّ المشكوك فيه أصل وجود الجزء أو الشرط لا معنى فيه للمضي والتجاوز عنه حقيقة ، فلا بد من عناية ، اما في الإسناد بأن يكون التجاوز
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 278
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٧٨