بالإضافة إلى حادث آخر ، لتعلق الشك به من هذه الجهة . وقد مثلنا له بما إذا رأينا جنازة ميت . واحتملنا كونه مقلدنا ، فعدم جريان الاستصحاب فيه بشخصه للعلم بموته لا ينافي جريان استصحاب حياة المقلد بعنوانه . فإذا لا فرق بين معلوم التاريخ ومجهوله من حيث جريان الاستصحاب فيه ، فإذا لم يسقط بالمعارضة ترتب عليه الأثر لا محالة . ثم إنهم ذكروا مثالا لمورد ظهور ثمرة البحث في المقام . وهو ما إذا كان هناك ماء قليل ، وعلمنا بأنه صار كرا ، ولاقى مع النجس أيضا ، واحتملنا سبق كريته على ملاقاته النجس ، وتقدم ملاقاته على كريته ، بناء على نجاسة الماء المتنجس المتمم كرا ، فهل يحكم عليه بالطهارة ، أو بالنجاسة ، أو يفصل بين الأقسام ؟ وجوه وأقوال . ويتصور هذا الفرع على صور ، فلأنه تارة : يكون تاريخ الملاقاة معلوما وتاريخ الكرية مجهولا . وأخرى : ينعكس الأمر . وثالثة : يكونان معا مجهولي التاريخ . والأقوال فيها ثلاثة ، القول بالطهارة مطلقا ، وهو مبني على جريان الاستصحاب حتى في معلوم التاريخ ، فيسقط الاستصحابان بالمعارضة ، ويرجع إلى قاعدة الطهارة . والقول بالتفصيل بينهما إذا كانا مجهولي التاريخ ، أو كان تاريخ الملاقاة مجهولا وتاريخ الكرية معلوما ، فيحكم فيهما بالطهارة . أما في الأول ، فللرجوع إلى قاعدة الطهارة بعد تساقط الأصلين . وأما في الثاني ، فلعدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ ، على ما سلكه صاحب الكفاية ( 1 ) ، فيجري في الملاقاة أي يستصحب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية ، ويترتب عليه الطهارة .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 193
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٩٣
هامش
( 1 ) الكفاية : 2 - 337 .