حرمة النّظر ، وقد خرج عنه عنوان وجودي بمقتضى الآية ، وهو عنوان الأخت والبنت والعمة ونحوها ، فلا بد من إحرازها ، وإلَّا فعموم العام ثابت لا بد من الرجوع إليه .
وقد تعرض الميرزا لهذه القاعدة في حاشية العروة في هذا الفرع . والسيد في المتن أيضا منع عن النّظر ، إلَّا أنه لم يبين وجهه . وجعله الميرزا في الحاشية مبنيا على هذه القاعدة .
وكيف كان للميرزا في المقام كلامان :
أحدهما : هذه القاعدة .
ثانيهما : ما ذكره من أن استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لا تترتب عليه الطهارة ، لاعتبار سبق الكرية في عاصمية الماء . ولا بد من التعرض لكل منهما .
أما ما ذكره من ظهور المخصص في دخل الإحراز في موضوع ، ففيه : انه ان أراد دخله فيه واقعا ، فلازمه نجاسة الماء الكر الواقعي إذا لم يعلم كريته بملاقاته مع النجس ، ولا يمكن الالتزام به . وان أراد دخله فيه ظاهرا ، بان كان قوله عليه السّلام « الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء » متكفل لحكمين :
أحدهما : عدم انفعال الكر الواقعي واقعا . ثانيهما : عدم انفعال ما أحرز كريته من الماء ظاهرا ، أي انفعال ما لم يحرز كريته بالملاقاة عند الشك . ففيه : انه خلاف الظاهر من الرواية عرفا ، ولذا لم يقل به أحد ، بل ما يستفاد منه عرفا ليس إلَّا عدم انفعال الماء الراكد إذا بلغ قدر كر واقعا .
وأما ما ذكره من الأمثلة ، فعدم الرجوع إلى البراءة فيها وان كان ظاهرا ، إلَّا أن ذلك في جملة منها مبني على جريان استصحاب عدم تحقق الأمر الوجوديّ ، الَّذي أخذ في المخصص وبه يدخل تحت العام . وفي بعض يكون من استصحاب
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 196
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٩٦