تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه إلى زمان حدوث الحادث الآخر ، المفروض تعينه ، فيترتب عليه الأثر . وأما معلوم التاريخ إذا كان لعدمه في زمان حدوث الآخر أثر ، فمنع الشيخ والآخوند والميرزا جريانه ( 1 ) ففصلوا في المقام . واختلفوا في وجه المنع . أما الآخوند فإنكاره مبني على ما بنى عليه في اعتبار اتصال زمان اليقين بالشك ، فان زمان الشك انما هو زمان حدوث مجهول التاريخ ، فإن كان زمان حدوثه متصلا بزمان اليقين بعدم الحادثين فالاتصال ثابت ، وإلَّا ففصل بينهما زمان لا محالة ، فالشبهة مصداقية . والجواب عنه : ما أسلفناه من أنه لا يعتبر في الاستصحاب اتصال زمان المتيقن بالمشكوك واقعا في علم اللَّه ، بل لا بد فيه من اتصالهما في مقام الإدراك والإحراز بتحقق يقين وشك فعلي ، متعلق بالحدوث والبقاء من دون تخلل اليقين بالخلاف في البين . وتردد زمان حدوث مجهول التاريخ هو الموجب للشك في وجود معلوم التاريخ في زمان حدوث الاخر وعدمه ، لا انه موجب لليقين بعدمه ولو احتمالا ، فهذا الوجه فاسد . وأما ما ذكره الميرزا تبعا للشيخ فحاصله : ان الاستصحاب عبارة عن جرّ المتيقن السابق في عمود الزمان ، وليس في معلوم التاريخ شك من حيث الزمان ، بداهة اليقين بعدمه في زمان ، واليقين بحدوثه في زمان آخر . والجواب عنه : يظهر مما تقدم ، لأنّا ذكرنا ان اليقين بانتقاض الحالة السابقة في شيء بعنوان لا ينافي الشك فيه بعنوان آخر ، وعدم جريان الاستصحاب في شيء من حيث الزمان ، لعدم تعلق الشك به من هذا الحيث ، لا ينافي جريانه فيه

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 667 ( ط . جامعة المدرسين ) . أجود التقريرات : 2 - 424 . كفاية الأصول : 2 - 337 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 192 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي