الشك بما هو متعلق للصفات النفسانيّة من الأمور التكوينية ، فيتحقق لها الشبهة المصداقية . وبالجملة العلم بانتقاض الحالة السابقة في إناء زيد بخصوصه أو الإناء في الطرف الشرقي بهذا العنوان لا يمنع جريان الاستصحاب في كل من الطرفين بشخصه ، لوجود اليقين في الحدوث والشك في البقاء فيه وجدانا ، ولذا لو رأينا ان شخصا مرئيا من بعيد وقع ومات ، واحتملنا كونه مقلدنا ، لا يمنع احتمال انطباقه عليه إجراء استصحاب حياته ، وهذا ظاهر . ومن الموارد التي أنكر الميرزا ( 1 ) فيها الاستصحاب بتخيل كون الشبهة مصداقية الدم المردد بين كونه من المسفوح أو من المتخلف فإنه مورد لاستصحابين : أحدهما : حكمي ، وهو استصحاب نجاسته ، بناء على نجاسة الدم الموجود في البدن ، وخروج المسفوح مطهر له . وثانيهما : موضوعي ، وهو استصحاب عدم خروجه إلى زمان خروج المسفوح ، فهو متخلف طاهر . وأنكر الميرزا كلا الاستصحابين ، لكون الشبهة مصداقية ، حيث يعلم تبدل نجاسة الدم المتخلف بالطهارة ، ويحتمل انطباقه عليه . وهكذا يعلم بخروج الدم المسفوح ، ويحتمل انطباقه عليه ، فالشبهة مصداقية . والجواب عنه ما تقدم ، إلَّا ان الاستصحاب الموضوعي مقدم على الاستصحاب الحكمي ، فيحكم بطهارته . هذا كله في مجهولي التاريخ .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 190
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٩٠
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 - 431 - 432 .