واما إذا كان تاريخ الملاقاة معلوما وتاريخ الكرية مجهولا ، فإنه يجري فيه استصحاب عدم الكرية إلى زمان الملاقاة ، فيحكم بنجاسته . والقول بالنجاسة ( 1 ) مطلقا ، وهو الَّذي ذهب إليه الميرزا . أما إذا كان تاريخ الكرية مجهولا دون زمان الملاقاة ، فلاستصحاب عدم الكرية إلى زمان الملاقاة فيترتب عليه النجاسة ، ولا يجري استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان حصول الكرية ، لكونه معلوم التاريخ لم يتعلق به الشك في عمود الزمان . وأما إذا انعكس الأمر ، فاستصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية وان كان جاريا في نفسه ، إلَّا أنه مثبت ، حيث استظهر من قوله عليه السّلام « الماء إذا كان قدر كرّ لم ينجسه شيء » ( 2 ) اعتبار سبق الكرية على ورود النجاسة وتأخره عنه في عاصمية الماء . ومن الظاهر أن استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية لا يثبت سبقها على الملاقاة ، ولا تأخرها عنها ، فلا يمكن إثبات الطهارة بهذا الاستصحاب . وبعبارة أخرى : إذا لم يعلم تحقق الملاقاة رأسا ، واحتمل ذلك ، فاستصحاب عدمه يكون جاريا ، ويترتب عليه الأثر ، وهي الطهارة من دون ان يكون مثبتا . وأما إذا كانت الملاقاة معلومة التحقق ، وكان الشك في التقدم والتأخر ، فاستصحاب عدم الملاقاة يكون مثبتا . وأما وجه الحكم بنجاسته فنسبيته في مجهولي التاريخ . وأما إذا كان تاريخ كلا الأمرين مجهولا ، فاستصحاب عدم الكرية إلى زمان الملاقاة يكون بلا معارض ، حيث عرفت ان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية غير جار ، لعدم ترتب الأثر عليه ، لأنه مثبت ، فيترتب عليه النجاسة . وعلى فرض التعارض والتساقط لا يمكن الرجوع إلى قاعدة الطهارة ، للقاعدة التي
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 194
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٩٤
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 - 435 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 9 من أبواب الماء المطلق ، ح 1 .