تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
عرفا ، كالتغير في نجاسة الماء المتغير ، ولذا يشك في بقائها بعد زواله . وهذا هو مورد استصحاب الحكم تنجيزيا كان أو تعليقيا دون الصورتين الأوليين ، لعدم الشك في البقاء فيهما . وبما ذكرناه ظهر ان المثال الَّذي ذكروه للاستصحاب التعليقي ليس على ما ينبغي ، فان الحرمة اتفاقا ، والنجاسة على المعروف ، لم تترتب على العنب ، وإنما تترتب على عنوان العصير العنبي ، الَّذي هو ظاهر في ماء نفس العنب الَّذي عصر منه . وأما إذا جف العنب وذهب مائه لحرارة الهواء أو لغيره ثم طبخ بماء خارجي مثلا فعصر لا يكون عصيرة عصير العنب عرفا ، بل هو ماء الشرب ، فهو من قبيل الفرض الثاني ، الَّذي لم يكن موردا للاستصحاب قطعا . كما أن حلية العنب وطهارته ثابتة للزبيب قطعا بنفس دليلها ، لأنها من قبيل الفرض الأول . فالمثال غير صحيح . والحاصل : يعتبر في الاستصحاب اتحاد الموضوع وبقاؤه عرفا ، وإلَّا فلا مجال لاستصحاب الحكم ، من غير فرق بين التعليقي والتنجيزي ، ولذا ناقشنا فيما مثلوا به للاستصحاب التعليقي من عصير الزبيب ، فان موضوع الحرمة بلحاظ النجاسة ليس هو العنب ، وإلَّا لكان ثابتا للزبيب أيضا من غير حاجة إلى الاستصحاب ، كما ثبتت له الحلية والطهارة ، بل الموضوع لها عنوان عصير العنب ، وهو مغاير عرفا للماء الخارجي الَّذي جعل فيه الزبيب فعصر . فلا مجال فيه للاستصحاب ، لتغاير الموضوعين حتى عرفا . ثم هل يجري الاستصحاب في الحكم التعليقي أو لا يجري ؟ في تحقيق ذلك نقول : الشك في بقاء الحكم الَّذي هو مورد الاستصحاب يكون على أنحاء ثلاثة ، مع قطع النّظر عما ذكرناه من عدم جريانه في الأحكام الكلية : أحدها : أن يشك في بقاء الجعل ، لاحتمال النسخ ، إذ ينحصر رافعه به . وهذا
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 135 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي