أحدها : أن يشك في بقاء الجعل وعدمه لاحتمال النسخ ، فيجري فيه الاستصحاب . وهذا جار في الحكم التعليقي أيضا .
ثانيها : أن يشك في بقاء المجعول لشبهة موضوعية ، فيجري فيه استصحاب بقاء الموضوع ، ويترتب عليه حكمه ، سواء كان تنجيزيا أو تعليقيا .
ثالثها : الشك في بقاء المجعول من جهة الشك في حد الموضوع ، أي في سعته وضيقه ، كالشك في نجاسة الماء القليل المتمم كرا بعد العلم بالجعل . وإحراز الموضوع .
وجريان الاستصحاب في هذا القسم يتوقف على اتحاد الموضوع وبقائه عرفا . فان ما تبدل من خصوصيات الموضوع تارة : يكون مقوما له عرفا ، ولا مجال حينئذ للاستصحاب . وأخرى : يكون من قبيل الحالات والواسطة في الثبوت عرفا ، وفي مثله يجري الاستصحاب .
وقد عرفوا ذلك بأنه إذا ثبت الحكم للموضوع بعد تبدل تلك الخصوصية بدليل كان بقاء للحكم الأول عرفا ولم يكن حكما حادثا . فهل يجري ذلك في الحكم التعليقي أو لا ؟ الصحيح هو الثاني ، فان الحكم كما عرفت ليس له إلَّا مرحلتان ، ولا مجال للاستصحاب التعليقي في شيء من المرحلتين . أما مرحلة الجعل ، فلليقين ببقائه ، وعدم الشك فيه كما هو المفروض ، وإلَّا فيجري فيها استصحاب بقاء الجعل .
وأما مرحلة المجعول ، فلعدم اليقين بالحدوث وإن كان الشك في البقاء متحققا ، فان نسبة الموضوع إلى حكمه نسبة العلة إلى معلولها ، فإذا كان مركبا يستحيل فعلية الحكم مع عدم تحقق أحد جزئي الموضوع ، فلم يكن الحكم التعليقي متيقن الفعلية سابقا ليكون الشك في بقائه بعد تبدل بعض خصوصيات الموضوع وحصول المعلق عليه شكا في بقاء المتيقن ليستصحب .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 138
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٣٨